هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

وروى أن بنى إسرائيل قالوا فى البحر : أين إخواننا؟ وخافوا أن يكونوا قد هلكوا ، فقال لهم موسى : سيروا إنهم على طريق مثل طريقكم ، فقالوا : لا نرضى حتى نراهم ، كأنهم هموا بالرجوع من حيث دخلوا ، فأوحى الله إليه أن يفعل بعصاه كذا ففعل ، فصارت بينهم طاقات فنظروا وسمع بعضهم بعضاً . ومن نظر اعتبر ما بين هذه الأمة وبنى إسرائيل ، رأوا هذه المعجزة العظيمة ، وقالوا : لا نرضى حتى نرى إخواننا ، ولما خرجوا منه وأغرض عدوهم أرادوا صنماً يعبدونهُ ، وشافهوا به نبى الله أن يجعله لهم وهو من أبعد خلق الله عنه . وغاب عنهم فى المواعدة وعبدوا العجل ، ثم قال من اختار منهم : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فهم بمعزل فى الفطنة والدعاء وسلامة النفس وحسن الاتباع ، عن أمة محمد A ، مع أن معجزات موسى أشياء محسوسة تلجئ إلى الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى ، وتصديق موسى ، خصوصاً فرق البحر وهو من أعظم نعم الله تعالى عليهم ، بخلاف معجزات سيدنا محمد A ، فإن أكثرها دقيق نظرى يدركه الأذكياء كالتحدى بالقرآن والفضائل المجتمعة فيه ، فأدركوا وآمنوا ولم يطلبوا أكثر ولم يرتدوا ، وقد مشى أمير صحابى على البحر من فوق سطح الماء هو وعسكره ولم يجد ذلك فى قلب العسكر شبهة أو شكا ينفيه ، وما ازدادوا بها إلا شكراً وإيماناً بعد إيمان راسخ . ومن معجزاته إخباره بمعجزات موسى . قال الطبرى : وفى إخبار القرآن على لسان النبى A بهذه المغيبات التى لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا فى خفى علم بنى إسرائيل دليل واضح عند بنى إسرائيل ، قائم عليهم بنبوة سيدنا محمد A .

٣٠٦ / ٧٬٦٨٠