هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

قال عكرمة وغيره : أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لتحط بها ذنوبهم ، وعن ابن عباس : قيل لهم استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم .

قال أحمد بن نصر المعروف بالداودى فى تفسيره : روى أن النبى صلى الله عليه سولم سار مع أصحابه فى سفر فقال : « قولوا نستغفر الله ونتوب إليه » فقالوا ذلك ، فقال : « والله إنها للحطة التى عرضت على بنى إسرائيل فلم يقولوها » وعن ابن عباس : قولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب والخطايا ، وزعم بعض على قراءة الرفع أن التقدير أمرنا أن نحط فى القرية حتى ندخل الباب سجداً ، وكأنه أراد باب مسجد فيها .

﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ﴾ : قال أبو عمر الدانى قرأ نافع يغفر لكم ( بالياء مضمومة وفتح الفاء ) وابن عامر بالتاء يعنى الفوقية والباقون بالنون مفتوحة وكسر الفاء . . انتهى . وقال القاضى . إن ابن عامر قرأ بالتحتية والبناء للمفعول ، وأظنه تحريفاً من ناسخ والجزم فى جواب الأمر ، أى إن دخلتم الباب سجداً وقلتم حطة تغفر لكم خطاياكم بسجودكم وقولكم ، وأصل الخطايا خطائى ( مكسورة بعد الألف ) وأخرى بعدها قلبت الأولى همز ةلأنها حرف مد زيد ثالثاً فى المفرد ، وإنما لم تمد فى المفرد لإدغامها ، بل يقال أيضاً خطيئة بياء بعدها همزة وهو قراءتنا فهى مد ، ثم فتحت الهمزة للتخفيف فكانت الباء بعدها متحركة بعد فتحة فقلبت ألفاً فوجدت ألفان بينهما همزة فقلبت ياء لئلا يكون المجموع كثلاث ألفات ، لأن الهمزة كالألف أو الأصل خطائي بمثناة تحتية بعدها همزة فاجتمعت همزتانفأبدلت الثانية ياء ثم خفف بفتح الهمزة الأولى فقلبت الياء ألفاً وكانت الهكة بين ألفين فأبدلت ألفاً . وقال الخليل : قدمت الهمزة على الباء ففتحت تخفيفاً فقلبت الياء ألفاً ثم الهمزة ياء كما قال سيبويه .

﴿ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ : ثواباً على إحسانهم بامتثال ما أمروا به ، فإن المراد بالإحسان دخول الباب سجدا ، وقولهم حطة ، وعدهم أن يزيدهم ثواباً على غفران الخطايا إذا دخلوا قائلين حطة ، ويجوز أن يراد بالمحسنين من بالغوا فى الخير زيادة على الدخول بالسجود والقول حطة ، فيكون الدخول بالسجود وقول الحطة غفراناً لخطايا المسئ وزيادة ثواب للمحسن ، ومقتضى الظاهر ويغفر لكم خطاياكم ونزد المحسنين بجزم نزد عطفاً على يغفر المجزوم فى جواب الأمر ، فيكسر للساكن ولكن أدخل عليه السين ورفع واستؤنف به ليدل على الوعد ، وما كان وعداً من الله أعظم مما كان مسبباً لفعلهم ، وليدل على أن المحسن فى معرض الدخول بسجود وقول الحطة قبل أن يفعلهما وأن له الثواب قبلهما فكيف إذا فعلهما وهو يفعلهما ولأبد؟ .

٣٢٤ / ٧٬٦٨٠