هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

والثالث ضعيف وفيه مبالغة فى وجود الانفجار ، أى إن حصل الضرب فلا بد من أنه قد حصل الانفجار ، ومثل هذا الكلام مما يقال بعد الحصول وقبله ، وهكذا ظهر لى فى توجيه هذا الوجه . وقال ابن هشام أى فضرب فانفجرت . وزعم ابن عصفور أن الفاء فى انفجرت هى فاء فضرب ، وإن فاء فانفجرت حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه وليس بشيء ، لأن لفظ الفاءين واحد فكيف يحصل الدليل ، وجوز الزمخشرى ومن تبعه أن تكون فاء الجواب أى فإن ضربت فقد انفجرت ، ويرده أن ذلك يقتضى تقديم الانفجار على الضرب ، مثل ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فقد سَرَقَ أخٌ له من قَبْل ﴾ إلا إن قيل فقد حكمنا بترتيب الانفجار على ضرب . . انتهى .

﴿ اثْنَتَا عَشرَةَ ﴾ : بسكون الشين وقرئ بكسرها وبفتحها وذلك ثلاث لغات فى عشرة بالتاء ركب أو أفرد .

﴿ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ ﴾ : أى عرف كل قوم موضع شربهم من تلك العيون ولكون علم بمعنى عرف تعدى لواحد ، وإنما كان بمعنى عرف لأن المعنى معرفة نفس المشرب والمشرب اسم مكان وهو العين ، أى عرف كل سبط عينهم التى يشربون منها لا يشاركهم فيها غيرهم ، والسبط فى بنى إسرائيل كالقبيلة فى العرب وأناس اسم جمع لا واحد له من لفظه ، بل من معناه كرجل وامرأة .

﴿ كُلُوا ﴾ : مفعول لقول محذوف معطوف على القول الأول وهو قوله : ﴿ فقلنا اضرب ﴾ أى وقلنا كلوا .

﴿ وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ ﴾ : مما رزقكم الله من المن والسلوى وماء العيون ، وقيل أراد بالرزق ماء العيون ، لأن الماء يشرب وما ينبت منه يؤكل من الزرع والثمار ، ويرده أن مأكولهم فى التيه المن والسلوى فقط . قال رسول الله A : « إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها » رواه مسلم والترمذى والنسائى .

﴿ وَلاَ تَعْثَواْ ﴾ : لا تفسدوا .

﴿ فِى الأَرْضِ ﴾ : أرض التيه وغيرها إذا خرجتم منها .

﴿ مُفْسِدِينَ ﴾ : حال مؤكدة لعاملها كما قال ابن مالك وابن هشام وغيرهما فإن العثو والإفساد بمعنى واحد وهما هنا المعصية ، والماضى عثى بكسر الثاء مثل رضى وياؤه عن واو ، وقيل العثى أشد الفساد ، فالإفساد أعم منه والحال مؤكدة ، لأن معنى العام موجود فى الخاص مع زيادة فى الخاص ، والعيث كالعثى لكنه غالب فى المخسأة ، وقد يجعل مفسدين حالا باعتبار أن العثى قد يكون فى الفساد ، ولو كان الغالب كونه فيه فيقال قيده بالإفساد احترازاً من العثى الذى هو غير فساد كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ، وكما يتضمن صلاحاً راجحاً كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة ، فإن ذلك غير منهى عنه فى الجملة ، وفى الحجر معجزة عظيمة إذا كان ينفجر منه الماء الكثير وهو صغير ، ولكن انفجار الماء من بين أصابع سيدنا محمد A أعظم ، لأن انفجار الماء من اللحم والدم غير معتاد ولا سيما أنه انفجر من بين أصابعه ، وروى منه الجم الغفير ، ومن أنكر مثل هذه المعجزات فلغاية جهلة بالله تعالى وقلة تدبره فى عجائب صنعه ، فهذا حجر المغنطيس مشاهد يجذب الحديد فما دعاء أن يستحيل أن يخلق الله حجراً يسخره يجذب الماء من تحت الأرض ، أو لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة البرد ، وكذا فى الأصابع وذلك مجازات مع ذلك الجاهل ، وإلا فالله سبحانه وتعالى خلق الماء فى الحجر وبين الأصابع بلا جذب من الأرض ولا يجذب الهواء وتصيره ماء وهو أعظم فى الحجة ، قال فى المواهب ، وأما نبع الماء من بين أصابعه A هو أشرف المياه فقال القرطبى قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه A فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ، ووردت من طريق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى ، ولم نسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا A .

٣٢٨ / ٧٬٦٨٠