60
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه ، وقد نقل ابن عبد البر عن المزنى أنه قال : نبع الماء من بين أصابعه A أبلغ فى المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصى فتفجرت منه المياه ، لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم ، وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعود ، فأما حديث أنس ففى الصحيحين قال : رأيت رسول الله A وقد حانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله A بوضوء فوضع يده فى ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم ، وفى لفظ للبخارى كانوا ثمانين رجلا ، وفى لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم ، قال فقلنا لأنس كم كنتم؟ قال : كنا ثلاثمائة ، وقوله حتى توضئوا من عند آخرهم . قال الكرمانى : حتى للتدريج ومن للبيان ، أى توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم ، وعند بمعنى فى لأن عند ولو كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضى أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال : الذين هم فى آخرهم ، وقال التيمى : المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الأخير ، وقال النووى : من هنا بمعنى إلى وهى لغة وتعقبه الكرمانى بأنها شاذة ، وبأن إلى لا تدخل على عند ، وبأنه يلزم عليه وعلى ما قال التيمى ألا يدخل الأخير ، لكن لا يمنع من دخول من بمعنى إلى على عند ألا تدخل عليها ويجوز أن يقال على توجيه النووى عند زائدة قاله فى فتح البارى ، وروى هذا الحديث عن أنس بن شاهين ولفظه قال : كنت مع النبى محمد A فى غزوة تبوك فقال المسلمون : يا رسول الله عطشت دوابنا وإبلنا ، فقال :