هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

قال ابن المنير جد الدمامينى شارح المغنى عن أبى حبيب : إن بين السماء والأرض بحراً يسمى المكفوف يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط فيكون قد انفرق لنبينا A ليلة الإسراء فجاوزه وهو أعظم من البحر الذى انفرق لموسى عليه السلام ، وقد حن إليه الجذع صلى الله عليه سولم كما كانت العصى لموسى حية ، وقد روى أن أبا جهل أراد أن يرميه بالحجر فرأى على كتفه عليه السلام ثعبانين فانصرف مرعوباً ، وأعطى أنه كان نوراً مبيناً واضحاً لا يشك فيه منتقلاً فى الأصلاب من لدن آدم عليه السلام إلى أبيه يتبين فى وجوههم كاليد البيضاء لموسى ، وصلى معه العشاء قتادة ابن النعمان فى ليلة مظلمة مطيرة عرجوناً وقال : « انطلق به فإنه سيضئ لك من بين يديك عشراً ، ومن خلفك عشراً ، وإذا دخلت بيتك فسترى سواداً فاضربه حتى يخرج » فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج . رواه أبو نعيم . وأخرجه البيهقى وصححه الحاكم عن أنس قال عباد بن بشر وأسيد بن حضير قال : كانا عند رسول الله A فى حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهى ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهم عصا ، فأضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا فى ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه ، فمشى كل واحد فى ضوء عصاه حتى بلغ هديه . ورواه البخارى بنحوه فى الصحيح ، وأخرج فى تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال : كنا مع النبى A فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم ، وإن أصابعى لتنير لظهر الإبل وما يركب . وأرسل رجلا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، وجعل بإذن الله فى وجهه نوراً يكون معجزة له A فقال أخاف أن يقولوا . مثله فيتحول بإذن الله إلى عصاه وذلك أيضاً كعصا موسى فإنه كان يستصبح بها إذا أراد ، وكانت مناجاة سيدنا محمد A لربه سبحانه وتعالى فوق السماء السابعة ، ولا بأس بالقول بأن إسراءه فى تلك الليلة بجسده ، وإنما المحرم ادعاء رؤية البارى سبحانه وما يؤديه إلى تشبيه ، ومناجاة موسى على جبل الطور . والفرق واضح ، والله در القائل :

وكل معجزة للرسل قد سلفت … وافى بأعجب منها عند إظهار

فمالعصا حية تسعى بأعجب من … شكوى البعير ولا من مشى أشجار

ولا انفجار معين الماء من حجر … أشد من سلسل من كفه جارى

٣٣٢ / ٧٬٦٨٠