هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

« استقوا » فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ، وفى لفظ له من حديثه أيضاً قال : فوضع رسول الله A كفه فى الإناء ، ثم قال : « بسم الله » ثم قال : « أسبغوا الوضوء » قال جابر : فو الذى ابتلانى ببصرى لقد رأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه A فما رفعها حتى توضئوا أجمعين ورواه أيضاً البيهقى فى الدلائل قال : كنا مع رسول الله A فى سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله A ، قال : فوضع يده فى تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال : « خذوا باسم الله » فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف . قلت لجابر : كم كنتم؟ قال : ألفاً وخمسمائة ، وأخرجه ابن شاهين من حديث جابر أيضاً ، وقال أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله A الحديث . وأخرجه أيضاً عن جابر أحمد من طريق نبيج العثرى عنه وفيه : فجاءَ رجل بإداوة فيها شئ من ماء ليس فى القوم ماء غيره فصبه رسول الله صلى الله عليه فى قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم انصرف وترك القدح ، قال : فتزاحم الناس على القدح فقال : « على رسلكم » فوضع كفه فى القدح ثم قال : « أسبغوا الوضوء » قال : فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ، وأما حديث ابن مسعود ففى الصحيح من رواية علقمة : بينما نحن مع رسول الله A وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله A : « اطلبوا من معه فضل ماء » فأتى بماء فصبه فى إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله A . وظاهر هذا أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائى وهى فى نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر ، وكفه A فى الإناء فيراه الرائى نابعاً من بين أصابعه ، وظاهر كلام القرطبى أنه نبع من نفس اللحم الكائن فى الأصبع وبه صرح النووى فى شرح مسلم ويؤيده قول جابرن فرأيت الماءَ يخرج من بين أصابعه .

وفى رواية : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه وهذا هو الصحيح ، وكلاهما معجزة له A .

وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدباً مع الله تعالى ، إذا هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير أصل ، وقد انفرق القمر لسيدنا محمد A كما انفرق البحر لموسى ، فموسى تصرف عليه السلام فى عالم الأرض ، وسيدنا محمد A تصرف فى عالم السماء ، والفرق بينهما واضح .

٣٣١ / ٧٬٦٨٠