هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

﴿ ذَلِكَ ﴾ : المذكور من الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء .

﴿ بما عَصَوْا ﴾ : الباء سببية وما مصدرية ، أى بسبب عصيانهم ،

﴿ وكَانُوا يَعْتَدُون ﴾ : وبسبب كونهم يعتدون أى يبالغون فى المعاصى ، وذلك أن صغار الذنوب تجر كبارها ، وكذلك كبارها تجر أكابرها ، والذنب مطلقاً يجر مثله وما دونه وما فوقه ، لأن الذنب يطفئ من نور العقل فبقدر ما يطفئ منه يتعامى صاحبه ، فيقع فى الكبير والصغير كالأعمش يقع فى الحفرة والبئر ، وذلك عكس الطاعات ، وإنما فسرت الاعتداء بالمبالغة فى المعاصى ، لأنه فى اللغة مجاوزة الحد والله D قد حذرنا عن الصغير والكبير والأكبر ، فالصغير والكبير داخلان فى عصوا ، والأكبر داخل فى يعتدون ، وكانوا يعتدون معطوف على عصوا ، ولك أن تقول الاعتداء هنا أيضاً مطلق مجاوزة الحد ، فيكون الوقوع فى الصغيرة اعتداء ، فتدخل المعاصى الصغار والكبار والأكابر فى قوله : ( عصوا ) فيبقى قوله : ﴿ وكانوا يعتدون ﴾ توكيداً لقوله : ( عصوا ) ويجوز كون الباء للمصاحبة ، أى ذلك المذكور من الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء مع عصيانهم ، وكونهم يعتدون ، ويجوز على الوجهين فى الباء أن تكون إشارة إلى المذكور من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ، ويجوز على الوجهين فى الباء والإشارة أن يكون المراد بالاعتداء اعتداءهم فى السبت .

٣٣٨ / ٧٬٦٨٠