هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

قال فى مورد الظماء :

وزيد بعد واو جمع كاعدلوا … واسعوا ووا وكاشفوا ومن ساوا

لكن من باء وتبوء ووا ووا … إسقاطها وبعد واو من سعوا

فى سباء ومثلها إن فاواء … عتو عتوا وكذاك جاءوا

وبعد واو الفرد أيضاً ثبتت … وبعد أن يعفو مع ذو حذفت

﴿ ذلك ﴾ : المذكور من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب وإنما يشار لغير المفرد بإشارة المفرد بالتأويل بالمذكور ونحوه اختصاراً ، وكذا فى الضمير قال رؤبة :

فيها خطوط من سواد وبلق … كأنهُ فى الجلد توليع البهق

والأصل أن يقول كأنها أى الخطوط أو كأنهما أى السواد والبلق ، ومعنى التوليع اختلاف الألوان ، ومعنى البهق بياض وسواد فى الجلد ، وذلك لأن تثنية الضمير والإشارة والموصول وجمعهن وتأنيثهن ليست على الحقيقة ، قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما ، فقال أردت كأنه ذلك ويلك .

﴿ بِأَنَّهُم ﴾ : بسبب أنهم .

﴿ كَانُوا يَكْفُرون بآيَاتِ الله ﴾ : المعجزات التى أنزلها على موسى كفلق البحر ، وإظلال الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وانفجار العيون من الحجر فبعضهم لم يؤمن بها وبعضهم لم يشكرها ، وكل من ذلك كفر الأول شرك والثانى فسق ونفاق ، ويحتمل أن يكون المراد بآيات الله التوراة وذلك كله كلام شأن إسلام اليهود الذين فى زمان سيدنا محمد A وهم أصحاب التيه ومن يليهم شنع بهم على الذين فى زمانه ، لأنهم على طريقهم فى الكفر ولا يشكل على هذا وصفهم بقتل الأنبياء ، فإنهم قتلوا الأنبياء قبل موسى كما قتلوهم بعده ، وهو سبب تسلط فرعون عليهم ، ويجوز أن يكون المراد بآيات الله التوراة والزبور والإنجيل ، على أن المراد بآيات الله القرآن ، ونعت محمد A فى التوراة وآية الرجم والتوراة والإنجيل ، لأن من فى زمانه لم يقتلوا الأنبياء ، اللهم إلا أن يقال وصفهم بقتل الأنبياء ، لأنهم على طريقة سلفهم القاتلين لهم فى الكفر والعناد ، كما امتن عليهم بما أنعم على أسلافهم .

﴿ وَيقْتُلون ﴾ : وقرأ على ويقتلون بتشديد التاء .

﴿ النَّبِيِّين ﴾ : بالهمز عند نافع ، وقرأ الباقون بياء مشددة بلا همز ، وبعدها ياء الجمع وترك قالون الجمع فى النبئ إن أراد النبى وبيوت النبى إلا أن فقط فى الأصل بلا تشديد وذلك على أصله فى الهمزتين المكسورتين بحذف أولاهما .

﴿ بِغَيْرِ الحقّ ﴾ : بغير حق من الله ولا عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ، ولو اعتقاداً فاسداً ، وإنما قتلوهم ركوناً إلى الدنيا وحبا لها واتباعاً للهوى ، إذ خالف الحق الذين يأتون به أهواهم وحسداً ولم يفعل نبى قط ما يبيح قتله ، وإنما سلط الله عليهم الجبابرة بالقتل كرامة لهم وزيادة فى منازلهم فيجمعوا يبن النبوة والشهادة كما يقتل المؤمنون من هذه الأمة وغيرها فى الجهاد . روى أنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم ، ويروى أنهم قتلوا سبعين نبياً فى أول النهار وقاموا إلى سوق البقل فى آخره ، ولا ينافى قتل الأنبياء إخبار الله تعالى بأنه ناصر لرسله لأن الرسول أخص من النبى ، ولأن النصر بإظهار الحجج وإفحام الكفرة لا بالعصمة من القتل ، بل قتلهم هو نفس النصر إذا فحموا كل الإفحام حتى إنهم لم يجدوا ما يستترون به إلا القتل ، ولأن العبرة بالغالب وغالب الأنبياء والرسل غير مقتولين ، ولأن المخبر بأنهم مقتولون غير الذين يقال إنهم لم يقتلوا ولا محل للمنافاة .

٣٣٧ / ٧٬٦٨٠