62
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠. انتهى .
وإنما نسبوا إليها لأن المسيح كان ينزلها ، ويقال رجل نصران وامرأة نصرانة ونصرانى ونصرانية ، قال قائل :
نصرانة لم تحنف … وهو بعض شطر من بيت الطويل ذكره فى الكشاف غير تام .
﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ : قوم ركبوا ديناً من التوراة والإنجيل فهم أهل كتاب ، وقال مجاهد وابن جريج : قوم بين اليهود والمجوس فليسوا من أهل الكتاب ، وعلى هذا لا تحل ذبائحهم ونكاح نسائهم ، وقيل : قوم بين المجوس والنصارى فليسوا بأهل كتاب . وقول عمر وابن عباس والسدى : إنهم قوم من أهل الكتاب هو فى معنى ما ذكرته أولا من أن دينهم مركب من التوراة والإنجيل ، كما عبر بعضهم بأنهم قوم بين اليهود والنصارى يحلقون أوساط رءوسهم ، ولكن قال عمر : تحل ذبائحهم ونساؤهم ، وقال ابن عباس : لا تحل ذبائحهم ونساؤهم بعد أن قال إنهم من أهل الكتاب . وعن مجاهد : قوم لا دين لهم ، وقد يجمع بين الروايتين عنه بأن من جمع المجوسية إلى اليهودية لا دين له معتبر . وقيل : هم قوم يقرون بالله سبحانهُ ويقرون الزبور ويعبدون الملائكة ، ويصلون الصلوات الخمس إلى الكعبة ، أخذوا من كل دين شيئاً وهو قول الحسن بن أبى الحسن وقتادة : رآهم زياد بن أبى سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون الملائكة ، وقال ابن زيد : هم قوم يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ، كانوا بجزية الموصل ، وقيل : قوم يعبدون الكواكب ويعتقدون أنها مدبرة وأنها تقرب إلى الله سبحانه ، وقيل : أصل دينهم دين نوح يعنى قائله أنهم زادوا عليه ما ليس منه كعباده الملائكة أو الكواكب ونقصوا مما فيه ، وإنما سموا بالصابئين لأنهم صبوا من دين إلى دين أو من سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل ، أى مالوا . يقال : صبو يصبوا أى مال . قال الشاعر من الوافر المجز :
وإلى هنا صبا قلبى … وهند مثلها تصبى
أى مال قلبى إليها ومثلها مميل وهو غير مهموز عند نافع وأبى جعفر ، وذلك معنى غير مهموز ، وقرأ الباقون الصابئين بالهمز بين الباء والياء من صبأ بالهمز إذا خرج ، قال الصفا قصى : خرجوا من دين مشهور إلى غيره . قال عياض : الصابئ فى اللغة من خرج من دين إلى دين ، قلت : أو سموا لأنهم خرجوا عن سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل ، ويجوز تفسير قراءة نافع وأبى جعفر بالخروج بأوجهه المذكورة بأن يكون الأصل عنده الهمز فخففه بالقلب ياء فحذفها لالتقاء الساكنين فبقيت ياء الجمع ، وقال بعض أصحابنا رحمهم الله وسقاهم من حوض نبيهم سيدنا محمد A : إنهم سموا لأنهم اختاروا مطايب التوراة ومطايب الإنجيل ، فقالوا : أصبنا ديناً ووجهه أنهُ اسم فاعل من صاب يصيب فهو صائب ، وهو ثلاثى قدمت إلى لام وهو الباءُ الموحدة على العين ، فقيل الصابى ، كما يقال فى شائك الشاكى .