هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ : منهم .

﴿ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخر ﴾ : فى قلبه مواطئاً للسانه فى زمان نبينا A أو قبله .

﴿ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾ : العمل الصالح فى جنب من كان قبل بعثة سيدنا محمد A أن يعمل ما فرض عليه فى شرعه الذى لم ينسخه كتاب بعده وفى جنب من كان بعد بعثته A أن يعمل بما فى القرآن ، وما يوحى إليه مؤمناً به A ، والعمل بكتاب نبى يتضمن الإيمان بذلك النبى ، وأيضاً فإن الإيمان بنبى فى القلب عمل صالح أيضاً ، فقد دخل الإيمان بالأنبياء فى قوله : ﴿ وعمل صالحاً ﴾ ولا يشترط لمن لم يبلغهُ خبر نبى أن يعلمه ويؤمن به ، ويجوز أن يكون المراد بقوله : ﴿ الذين آمنوا ﴾ المؤمنون من هذه الأمة بالقلب واللسان إيماناً راسخاً يتبعه العمل . وبقوله : ﴿ من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً ﴾ ، من كان كذلك من اليهود والنصارى والصابئين ، فعلى هذا الاحتمال يكون من بدل بعض من ﴿ الذين هادوا والنصارى والصابئين ﴾ والرابط محذوف أى من آمن منهم بإعادة الهاء إلى الثلاثة فقط ، وأما على الوجه الأول فبدل بعض من ﴿ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ﴾ والرابط محذوف وتقديره منهم بإعادة الهاء إلى الأربعة ، أو مبتدأ ثان والآية على كل حال مخرجة لمن لم يؤمن بقلبه ولمن لم يؤمن بسيدنا محمد A ، أو بنبى غيره . وقال السدى : المراد بالذين آمنوا طلاب دين سيدنا إبراهيم قبل بعث سيدنا محمد صلى الله عليهما وسلم : كزيد بن عمرو ، وقس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وبحيرا الراهب ، وأبى ذر الغفارى ، وسلمان الفارسى ، منهم من لم يدرك بعثة ، كبعثه صلى الله عليه سولم ، ومنهم من أدركه كأبى ذر وسلمان وهم صادقون فى إيمانهم ، وبالذين هادوا والنصارى والصابئين أصحاب هؤلاء الأديان الباطلة ، وبمن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من أخلص فى إيمانه منهم بعد بعثته A ، فلم يفرق بين أحد من رسله وأنبيائه وآمن بسيدنا محمد A وعمل صالحاً بشرعه A وعلى هذا فالمؤمنون من العرب ومن غير من ذكر مذكورين فى الآية ، بل يدخلون فيها بالمعنى ، وذكروا فى غيرها وكذا عند من قال : الذين آمنوا هم المؤمنون من سائر الأمم الماضية قبل اليهود والنصارى والصابئين ، أو فى زمانهم على شريعة من الله غير منسوخة ، وقيل المراد بالذين آمنوا من آن بلسانه فقط ، فيكون معنى قوله : ﴿ من آمن بالله . . إلخ ﴾ من ترك اقتصاره على إيمان اللسان فزاد إليه الإيمان بالقلب والوفاء ، ومن ترك اليهودية والنصرانية والصابئية فرجع إلى الحق ، وقيل المراد بالذين آمنوا المؤمنون به A حقاً ، وبقوله من آمن بالله .

٣٤١ / ٧٬٦٨٠