62
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢من داوم على الإيمان به A ، ومن حدث إيمانه به A من اليهود والنصارى والصابئين ، لكن يلزم الجمع على هذا بين الحقيقة والمجاز ، فإن استعمال دوام آمن فى معنى على الإيمان مجاز وفى معنى أحدث الإيمان حقيقة والشافعى يجيز ذلك .
﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِم ﴾ : جزاء إيمانهم وعملهم الصالح الذى وعده الله لهم وهو الجنة ، وهذه الجملة جواب من الشرطية التى هى مبتدأ ثان ، وجملة الشرط والجواب خبر إن واسمها هو المبتدأ الأول فى الأصل ، ولك أن تجعل من موصولة مبتدأ ثانياً ، وهذه الجملة خبرها قرنت بالفاء لشبهها باسم الشرط فى العموم والمجموع خبر إن أو موصولة بدلا من اسم إن ، والجملة خبر إن قرنت بالفاء لأن اسمها موصول يشبه اسم الشرط كذلك ، لأن المراد به الجنس أو خبر لها باعتبار ما أبدل من اسمها وهو من الموصولة وهى أشبه باسم الشرط من الذين ، ولعله لم تصح الرواية عن سيبويه بمنع الفاء فى خبر إن الشبيه اسمها باسم الشرط لقوله تعالى : ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ﴾ والذى عندى أن خبر اسم الشرط هو جملة الجواب ، واختار التفتزانى أنه جملة الشرط وجملة الجواب ، واختار قوم أنه جملة الشرط . قال التفتزانى : وهو غريب ، وإذا كان جملة ﴿ لهم أجرهم ﴾ خبر من ، أو خبر إن باعتبار بدل اسمها فقد اعتبر لفظ من فى آمن وعمل ، ومعناها فى فلهم أجرهم عند ربهم .
﴿ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ : عند الموت وبعده وفى الآخرة من عقاب حين يخاف الكفار من العقاب .
﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ : حين يحزن الكفار والمصرون على الكفر ، والتقصير وتضييع العمر وتفويت الثواب ، وهو حين الموت وبعده والآخرة .