65
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧روى أنه إذا جاءت ليلة السبت اجتمع من الحوت فوق الماء ما يغطى الماء ويبقى كذلك إلى غروب يوم السبت ، فوسوس لهم الشيطان فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ولم تنهوا عن أخذها فى غيره ، فعمد رجال منهم فحفروا حياضاً كبارا حول البحر وشرعوا إليها الأنهار ، فإذا كن عشية يوم الجمعة فتحوا تلك الحياض فيلقى الموج فيها الحوت من البحر ، ولا تجد الخروج إذ لا يساوى ماؤها ماء البحر فيأخذوها يوم الأحد ، وقيل يلقون حبائلهم يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد ، ففعلوا ذلك زماناً ولم تنزل بهم عقوبة ، فتجرءوا على السبت ، وقالوا ما نرى السبت إلا قد حل لنا ، فأخذوا وملحوا وأكلوا وباعوا واستفادوا من ذلك أموالا ، وذلك منهم شرك ، لأنهم عدّوا ذلك حلالا ، وقد حرمه الله ، وكان أهل القرية ثلاثة أصناف صنف نهوا ، وصنف اعتدوا ، وصنف أمسكوا عن الاعتداء والنهى ، وعدد جميعهم نحو سبعين ألفاً ، والصنف الناهون اثنا عشر ألفاً .
وروى أنهم قالوا إن حرمة السبت ذهبت ، وإنما عوقب بها آباؤنا فى زمان موسى ، ثم استن الأبناء سنة الآباء ، وكانوا يخافون العقوبة ، ولو أنهم فعلوا لم يضرهم شئ ، فأصروا على الاصطياد داموا واستبشروا ، إذ لم تنزل عقوبة فمشى إليهم الصالحون ، وقد نهوهم أول ما علموا فقالوا : يا قوم إنكم قد انتهكتم حرمة سبتكم وعصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم ، فانتهوا عن هذا العمل الردئ من قبل أن ينزل بكم العذاب ، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلا ونقمته ، فلم يقبلوا نصحهم كما ذكر الله فى الأعراف ، فقال الناهون : والله لا نساكنكم فى قرية ، فجعلوا بينهم جداراً وبقوا كذلك سنين ، ثم لعنهم داود عليه السلام وغضب الله عليهم لإصرارهم على المعصية ، فخرج الناهون يوماً من بابهم ولم يخرج أحد من المعتمدين ولم يفتحوا الباب ، فلما أبطئوا تسوروا عليهم الجدار ، فإذا هم قردة لهم أذناب يتعاوون ، وقال قتادة : صار الشباب قردة والشيوخ خنازير ، والخنازير مذكورة فى عير هذه الآية والقردة فى هذه الآية كما قال الله D :
﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ : جمع قرد بكسر ، فإسكان ، وقرئ كونوا قردة بفتح فكسر ، ولفظ كونوا ليس أمراً حقيقاً لهم ، لأنهم لا يقدرون أن يصيروا قردة ولا غيرها ، وإنما هو أمر تحويل وتكوين ، والمراد أنهم كانوا قردة بسرعة ، وأنهم صاروا كذلك كما أرادهم ، كقوله تعالى لشئ كن فيكون .