هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

65

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

قال أبو زكريا C فى كتاب النكاح : وأما قوله تعالى : ﴿ كونوا قردة خاسئين ﴾ فهو أمر يدل على إهانة المآمور وعجزه ، وهو مخاطبة الفعال انتهى . وسمى ابن الحاجب هذا أمر تسخير قال : الأمر للوجوب : ﴿ أقم الصلاة ﴾ والندب : ﴿ فكاتبوهم ﴾ والإرشاد : ﴿ وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ والإباحة : ﴿ فاصطادوا ﴾ والتأديب : « كل مما يليك » والامتنان : ﴿ كلوا مما رزقكم الله ﴾ والإكرام نحو : ﴿ ادخلوها بسلام ﴾ والتهديد ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ والتسخير : ﴿ كونوا قردة ﴾ والإهانة : ﴿ كونوا حجارة ﴾ والتسوية ﴿ اصبروا أو لا تصبروا ﴾ والدعاء : ﴿ اغفر لنا ﴾ والتمنى : « ألا انجلى » وكمال القدرة : ﴿ كن فيكون ﴾ انتهى . وزاد بعضهم التعجيز . قال ابن الحاجب : إنهُ صيغة مجاز فيما عدا الوجوب والندب والإباحة والتهديد ، ثم الجمهور على أنها حقيقة فى الوجوب انتهى . وذكر أبو زكريا : أن صيغة الأمر فى كتاب الله سبحانهُ وتعالى على وجوه منها إيجاب مثل : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وآمنوا بالله ، واعبدوا لله ، واتقوا الله . ومنها إباحة نحو : ﴿ كلوا مما فى الأرض حلالا ﴾ ﴿ وانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ ومنها الإطلاق بعد حصر مثل : ﴿ فانتشروا فى الأرض ﴾ ومنها الندب مثل : ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفاً ﴾ ، ومنها تهديد مثل : ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ ﴿ اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ ومنها إهانة المأمور وعجزه ، وهو مخاطبة الفعال نحو : ﴿ كونوا قردة خاسئين ﴾ .

ورى أن الله D مسخ المعتدين قردة فى الليل فأصبح الناجون إلى مساجدهم ومجتمعاتهم ، فلم يروا منهم أحداً فقالوا إن لهم لشأنا ، ففتحوا عليهم الأبواب لما كانت مغلقة بالليل ، فوجدوهم قردة يعرفون الرجل والمرأة ، ويروى أنهم قردة يتواثب بعضهم على بعض ، ولم ينج منهم أحد حتى صغارهم ومجانينهم ، وذلك عقوبة عمتهم فى الدنيا ، وتبعث الصبيان والمجانين على غير سوء من ذلك ، ويروى عن رسول الله A وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام . قال القرطبى : اختلف العلماء فى الممسوخ على قولين : أحدهما أنه ينسل وبه قال الزجاج وجماعة . واختاره القاضى أبو بكر بن العربى لقوله A : « فقدت أمة من بنى إسرائيل لا يدرى ما فعلت ، ولا أراها إلا الفار ولا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب ، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت » أخرجه مسلم فى صحيحه ، والقول الثانى : أن الممسوخ لا يأكل ولا يشرب ولا ينسل ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ، وفيه حديث عن النبى A ، واختاره ابن عباس وابن عطية ، ويمكن الجمع بأن ذلك ظن لا مدخل له فى التبليغ ، وأوحى إليه بعد ذلك أن الممسوخ لا ينسل ، كما روى أنه لما نزل على مياه بدر أمرهم بإطراح تذكير النخل ، وقد قال A :

٣٤٨ / ٧٬٦٨٠