هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

انتهى كلام المالكية .

ومن قرأ قوله تعالى : ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾ على قضيب برقوق يوم الجمعة عند طلوع الشمس أربعين مرة ، ثم ضرب به وجع كان من سائر الحيوان أو ورم سبع مرات ، ويتفل على موضع الوجع أو الورم فى كل مرة ، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى .

﴿ كَذَلِكَ يُحْيِى اللهُ الْمَوْتَى ﴾ : أى يحيى الله الموتى يوم القيامة كما أحيا هذا القتيل ، فهذا دليل على أنهم لما ضربوه حيى بإذن الله تعالى ، فدل على أى فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه ، فحيى بإذن الله أو فقام حيا كما مر ، وهذا الخطاب لمن أنكر البعث فى زمان سيدنا محمد A ، من العرب وغيرهم ، ويجوز أن يكون خطاباً للذين حضروا حياة القتيل ، على تقدير : وقلنا لهم كذلك يحيى الله الموتى . واقتصر الطبرى على الوجه الأول .

﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ : دلائله على كمال قدرته كما قال : ﴿ وهو على كل شئ قدير ﴾ . والجملة مستأنفة أو معطوفة على ﴿ يحيى الله الموتى ﴾ .

﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ : تتفكرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس قادر على أحياء النفوس كلها ، أو لعلكم تدركون بعقولكم تلك ، أو تعلمون على مقتضى العقل ، أو تكمل عقولكم ولعل كما مر للتعليل أو للترجى فى جانب المخلوق ، فإن قلت لو أمرهم الله بذبح البقرة ، ولم يأمرهم بقتلها مطلقاً أو بالقطع منها ، قلت : لأن ضرب القتيل ببعضها انتفاع به ، والانتفاع بالميتة لا يجوز لما روى عنه A : « لا تستنفعوا من الميتة بشئ إلا بإهابها بعد الدبغ » وفيه روايات مختلفة بعضها عن الربيع بن حبيب ، والمعنى واحد ولتؤكل بعد الذبح ، ولو قتلت لحرمت ، ولأن فى القطع منها حية تعذيباً لها وتحريماً للمقطوع وتصييراً له ميتة ، لأن ما قطع من حى وهو حى فهو ميتة . وإن قلت : فهلا أحياه الله بلا ضرب ببعض البقرة؟ قلت : قضى إحياءه بضربه بها لئلا يتوهم أحد أن موسى أحياه بضرب من السحر أو الحيلة فتقوى الحجة ، ويعلموا أن ذلك من الله ، وخص ذلك بالبقرة الموصوفة لتوجد عند اليتيم المذكور وحده فيربح فيها ذلك الربح العظيم ، فلذلك لم يكن ببقرة مطلقاً ولا بجمل ونحوه من الحيوان ، والتنبيه على بركة التوكل فإن أبا ذلك اليتيم استودع تلك البقرة فى الصحراء ، وقال استودعتكها الله ، وللتنبيه على الشفقة على الأولاد ، والتنبيه على ما يحصل من الخير لمن بر أبويه ، فإنها ليتيم بر أمه كما علمت ، ولم يعقّ أباه ، أو لرجل بر اباه وأمه كما علمت ، ولتحمل المشقة فى تحصيل البقرة بصفاتها ، ولتقرب بقربان من أعظم القرابين ، وليتقربوا بقربان كما جرت العادة عندهم ، وليكونوا قد أدوا واجباً عظيما ، وللتنبيه على أن من حق الطالب أن يقدم قربة ، وأن من حق المتقرب أن يتحرى الأحسن ، ويغالى بثمنه كما روى أبو داود وغيره أن عمر رضى الله عنه ضحى بنجيته اشتراها بثلاثمائة دينار ، وهى الناقة الكريمة العظيمة ، وللتنبيه على أن المؤثر فى الحقيقة هو الله تعالى ، إذ لا تتصور حياة بين ميتين من غيره ، قاله القاضى وزكريا .

٣٧٤ / ٧٬٦٨٠