هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٤

﴿ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ ﴾ قبل رجوع موسى ، كما يناسبه حتى يرجع ألينا موسى ، أو قبل قول السامرى ، كأنه أول ما وقع عليه بصره ، حين طلع من الحفرة ، توهم أنهم يُفتنون به ويعبدونه ، فبادر يحذرهم .

﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ﴾ بالعجل . الحصر واقع على الفتن ، أى ما أمْر العجل إلا فتنة ، أو على ﴿ به ﴾ أى ما فتنتم عن التوحيد إلى الشرك إلا به؛ بإنهم ولو صدر منهم شئ قبله لم يقع موقع العجل فى التعظيم وكثرة الأتباع ، وهو أولى لأن الغالب كون المقصود عليه بعد إنما هو للتأخر .

﴿ وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ ﴾ لا غيره ، كما يفيده تعريف الطرفين .

﴿ فَاتَّبِعُونِى ﴾ فى عبادة الله .

وقيل : إلى الطور الذى وعدكم الله إليه ﴿ وَأَطِيعُوا أَمْرِى ﴾ فى عبادة الله D ، أو فى الذهاب إلى الطور ، أو فى الثبات على الدين وهو قريب من الأول

ولله دره ما أحسن كلامه! أظهر لهم أولا أنهم قد أخطأوا الطريق وفتنوا عنه ، ودلهم عليه ثانيا .

وعبر بالرحمن فى دلالته إشعاراً بأنه جل وعلا كثير الرحمة فهو يقبل توبة من تاب ويثيبه ، وأخبرهم ثالثا بأنه عارف بالدلالة على الطريق الموصل للجنّة ، من حيث إنه نبى فلا يبقى لهم اتباعه فى الأصل وطاعته فى الفروع . كذا ظهر لى بفضل الله ، وإنى لعاجز

٣٬٧٧٤ / ٧٬٦٨٠