هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٢

﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً ﴾ من ذلك الحلىّ المذاب . وليس ذلك من كلامهم فضلا عن كونه التفاتا ، وكون الأصل فأخرج لنا ﴿ جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ﴾ صوت كصوت البقرة ، عند ابن عباس والحسن وقتادة والجمهور وهو الصحيح .

وقيل : ك كصوت الريح ، وهو قول مجاهد .

والمراد أنه على صورة عجل جسد بلا روح ، ولكن له خوار ، وهذا الخوار إما لروح كانت فى بعضه ، وإما لجعله له مخارق ومنافذ وأنابيب إذا دخلها الريح صاقت كالعجل ، كما قال بعضهم بذلك ، وأنه لا تظهر هذه الخارقة على يد ضال .

فمعنى قوله ﴿ عجلا ﴾ على تقدير مضاف ومجاز صورى .

ومعنى قوله ﴿ جسدا ﴾ أنه لا روح فيه؛ فإن الأصل فى الجسد أن يكون بلا روح . ومثله ما قيل : إن معناه جسد لا يتغذى .

وقال ابن عباس والسدى : بل انقلب الحلىّ بعد صوغه عجلا جسدا لحمًا ودمًا يمشى ويخور كالعجل . وكانوا يسجدون له ما دام يخور ، فإذا ترك الخوار رفعوا رؤوسهم .

ولا يعترض هذا بأنه ملبس ، فكيف يكون لأنه قد أعد الله من يمحقه ، ويزيل أثره ، وهو موسى .

وبعد . فأَقْبِحْ بإله حظه من الكلام الخوار ، ومثله كمثل سائر الثيران التى خلقها الله ومَن يعبد هذا فلِمَ لا يعبد سواه . وأيضا صائغه لم يدَّع الربوبية ةبذلك ، قيل : تأثير التربة فى إحياء الموات كرامة لروح القدس ، إذا باشر حافر فرسه تربة ولاقت تلك التربة جمادا كان إن شاء الله حيوانا كما أنشأ عيسى عليه السلام من غير أب بالنفخ فى الدرع ، وخلق هذا العجل فتنة يضل بها الكافر ، ويثبت معها المؤمن بالقول الثابت . ومن عجب من خلقه فليعجل من خلق إبليس .

وقيل : خار مرة واحدة .

وقال وهب : كان يخور ولا يتحرك . والصحيح أنه كان لحما ودما وروحا ؤخور ويمشى وفيه الشعر بقدرة الله . وبه قال السدى وعليه فقد استعار لفظ العجل للحيوان الذى خلقه الله من حلىّ القبط ، والجامع الشكل .

وروى أنه لما مضت ثلاثون ليلة قال السامرى : ابتليتم بالأجل وما أنتم فيه من أجل الحلىّ الحرام فهاتوه ، فأعطوه فصاغه .

وقيل : وقَّت الله لموسى ثلاثين ، فلما أتمها بعشر قال السامرى : بليتم بالزيادة لهذا الحلىّ فهاتوه فصاغه .

وروى أنه نافق بعد الخروج من البحر .

﴿ فَقِالُوا ﴾ السامرى ومن افتتن به أول ما رآه : ﴿ هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ﴾ وكانوا أحبوه حبا لم يحبوا شيئا مثله .

وقيل : القائلون : من فتن به أول ما رآه لمن لم يره ثم من رآه بعد لغيره . ﴿ فَنَسِىَ ﴾ أى نسيه موسى ، أى هو موسى لكنه نسيه ، وذهب يطلبه عند الطور .

وقيل : النسيان هنا بمعنى الضلال عن الطريق ، أى هذا الذى فى طلبه لكن ضل الطريق .

وقيل : قوله : فنسى من كلام الله ، أى ترك السامرى ما كان عليه من التوحيد ، أو ما رأى من الآيات الدالة على الله كشق البحر .

وقيل : ترك ما كان عليه من إظهار التوحيد ، وهو المناسب لكونه منافقاً . وعليه فيحتمل أن يكون النسيان مقابل التذكر ، أى زال من حافظته ما كان عليه . من إظهار التوحيد ، فصرح بالشرك .

٣٬٧٧٢ / ٧٬٦٨٠