هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠

﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ فَاذْهَبْ ﴾ يا سامرى من بيننا ﴿ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ ﴾ فى مدة حياتك عقوبة على ما فعلت ﴿ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ ﴾ مصدر ماسَّ أى لا يمسنى أحد ولا أمسه لئلا تصيبنى الحمى وكان إذا مسه أحد أو مس أحداً ولو بلا عمد أصابتهما الحمى معاً .

وروى أنه كان يقرض بدنه بالمقراض إذا مسه أحد أو مس أحداً . وكان لذلك طريداً وحيداً ، وحرَّم على الناس أن يكلموه أو يبايعوه أو يلاقوه ملاقاة مّا . ولا عقوبة أعظم من ذلك . وكذلك عشيرته سامرة ، وذلك باق فيهم إلى اليوم .

قال الشيخ هود : يقولون إلى الآن بأرض الشام : لا مساس .

وقرئ لا مساسٍ بكسر السين غير منون مبنياً علماً لجنس المس كفَجَارٍ .

﴿ وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا ﴾ فى الآخرة زيادة على عقوبة الدنيا . والموعد : مصدر أى وعداً ، أو اسم زمان ، وهو يوم القيامة ، أو اسم مكان وهو جهنم .

﴿ لَنْ تُخْلَفَهُ ﴾ لن يمنعك الله عنه ، بل لا بد أن يحضره إليك ، والغائب مستتر ، والهاء مفعول آخر . وقراءة ابن كثير وأبى عمرو بكسر اللام . قاله أبو عمر والدانى

وقال القاضى : هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وبصرى آخر ، اى لن تغيب عنه ، ولا بد أن تلقاه ، من أخلف بمعنى خلف ، أو من أخلف المتعدى لاثنين ، والأول محذوف ، أى لن تخلف الواعد إياه ، واختصر على الثانى لأنه الفرض ، أو من أخلف الوعد ، إذا وجد فيه خلفا .

وقرأ ابن مسعود بالنون وكسر اللام ، حكاية لقول الله جل ثناؤه على حد ﴿ لأهب لك غلامًا زكيًّا ﴾ أو النون لموسى؛ لأن الموعد ولو كان بيد الله لكن موسى عليه السلام قد لابسه ، وكا بلسانه ، ولا بد من حضوره مع السامرى فيه .

﴿ وانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ ﴾ انظر نثبت وتيقن؛ فإنك تراه بعد الساعة فانياً لا أثر له كأن لم يكن ، أو نظر وداع ولا ضير بذلك الأمر؛ لأن المراد إعلامه باضمحلاله .

﴿ الّذِى ظَلْتَ ﴾ دمت أو صرت ، وأصل فعل الشئ نهاراً فقط وأصله ظللت بكسر اللام الأولى ، حذفت تخفيفا ، خصت بالحذف لأنها تدغم .

وقيل : حذفت الثانية لحصول التكرار بها .

وقرئ بكسر الظاء نقلا من اللام المحذوفة ، وهو لغة تميم ، ولأول لغة الحجاز .

وزعم ابن جنى أن النقل لغة الحجاز وترْكه لغة تميم . قاله الشيخ خالد .

﴿ عَلَيْهِ عَاكِفًا ﴾ مقيما على عبادته ﴿ لَنُحَرِّفَنَّهُ ﴾ بالنار كما يدل عليه قراءة لنحرقنه ، بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء .

وقرأ ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه ، بالضم فالإسكان فالكسر .

وأجاز الفارسى فى قراءة التشديد أن تكون من حرَقه بفتح الراء بمعنى رَرَدَه بالمِبرد ، وشدد للمبالغة ويدل له قراءة ابن عباس رضى الله عنهما وعلى لنحرقنه بضم الراء ، أى لنبردنه بالمبرد

﴿ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ ﴾ لنُذرينَّه ﴿ فِى الْيَمِّ ﴾ البحر ، أو الماء الغمر .

٣٬٧٨٠ / ٧٬٦٨٠