102
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٦﴿ يَوْمَ ﴾ بدل من يوم ﴿ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ ﴾ القَرن ، وفى الصور نائب للفاعل الذى هو إسرافيل . والمراد النفخة الثانية ، بناء على أن النفخات ثنتان ، والثالثة إن قلنا : ثلاث ، ينفخ فيه فيرجع كل روح إلى جسده .
وقيل : الصور جمع صورة ككلمة وكلم ، ويناسبه قراءة بعضهم فى الصور ، بضم الصاد وفتح الواو ، جمع صورة .
وقرئ ينفخ بفتح الياء ، ففاعله ضمير الله ، أو ضمير إسرافيل ، وإن لم يتقدم ذكره؛ لاشتهار أنه النافخ .
وإن قلت : كيف يصح إسناد النفخ إلى الله تعالى؟
قلت : على التجوز؛ لأنه الآمر به ، الجارى هو على توفيته ، وقراءة أبى عمرو ننفُخ ، بالنون وضم الفاء تدل له ، وفيها تعظيم الله ، وتعظيم النفخ . وأيضا لكرامة إسرافيل على الله ، وقرب المنزلة ، صح إسناد ما يتولاه إلى الله سبحانه .
﴿ وَنَحْشُرُ ﴾ أى نجمع . وقرئ بالياء ، فالضمير لله جل وعلا أو لإسرافيل ، عليه السلام .
وقرأ الحسن بالياء والبناء للمفعول ، ورفع ما بعده ﴿ الْمُجْرِمِينَ ﴾ المشركين ﴿ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ زرق العيون ، جمع أزرق ، وصفوا بذلك؛ لأن الزرقة أقبح ألوان العيون ، وأبغضها إلى العرب؛ لأن الروم - أهانهم الله - كانوا أعدى أعدائهم ، وهم زُرق ولذلك قالوا فى صفة العدو : أسود الكبد ، أسبب السِّبال ، أزرق العين .
وقيل : تزرقُّ أبدانهم كلها كلون الرماد .
وقيل : المراد بالزَّرق العمى ، لأن الأعمى تزرق عيناه . وقيل : العطاش وعن بعض : يحشرون سود الأبدان ، زُرق العيون ، ثم يعمون بعد ذلك .