هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

107

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٩

﴿ لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلاَ أَمْتًا ﴾ الجملة حال ثالث ، وحال من ضمير قاع أو صفصفا ، أو نعت ثان لقاعا ، أو مفعول ثان متعدد .

وإنما صح ذلك لأن المراد بالقاع والصفصف ما لا يُرى فيه عِوج ولا أمت كله مقار الجبال وهى أرضها ولا مانع من أن يقال : إن قوله قاعا يكفى عما بعده فما بعده تأكيد .

وقيل : الجملة مستأنفة لتبيين ما قبلها .

وقيل : يدخل الله الجبال فى الأرض حتى يستوى أعلاها مع الأرض .

والعوج : الاعوجاج . وفسر بعضهم بالانخفاض والأمت : الارتفاع .

وعن الحسن : قاع البحر ورأس الجبل سواء كأنه يقول : إن الله يدخل الجبال فى الأرض ، ويخفض من الأرض ما علا ، أو بعلى ما خفض .

وقيل الأمت : التواء يسير .

وعن ابن عباس : العوج : الوادى ، والأمت : ما يرتفع من الأرض . وإنما استعمل العوج بالكسر فميا هو عين وهو الأرض ، وحقه الفتح إشارة إلى نفى الاعوجاج على وجه بليغ .

وذلك أنك لو سويت أنت وحذاق الناس أرضاً بالنظر على قدر طاقتكم ثم عرضتها على مهندس يعتبرها بآلته لأراك فيها عوجًا لا يدرك بحاسة البصر ، فنفى لله هذا العوج الدقيق ، وذلك العوج لمَا لم يدرك إلا بقياس الهندسة لحق بالمعانى .

وقيل : استعمل العوج بالكسر فى الأعيان والمعانى فانظره فى سورة الكهف .

وقوله : ﴿ ويسألونك - إلى - أمتا ﴾ ينفع الدماميل والجراحات والطحال وكل ما يطلع على الجسم ، يكتب فى إناء نظيف طاهر بمداد فارسى يمحى بدهن بنفسج ويمسح به على الجسد فإِنه يُبْرِئ بإذن الله تعالى .

٣٬٧٨٩ / ٧٬٦٨٠