هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٢

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ما تقدمهم من الأحوال .

﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ ما بعدهم مما هو مستقبل قيل : ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا وهو أولى والضمير لمن فى المحشر . وقيل : للشافعين .

﴿ وَلاَ يًحِيطُونَ ﴾ أى لا يحيط علمهم . فعِلْما بعد هذا تمييز منقول عن الفاعلية .

﴿ بِهِ ﴾ أى بالله فإنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ فكيف يعلمه أحد أو الضميرله لكن على حذف مضاف أى بمعلوماته .

وقيل : لما الأولى والثانية لتأويلهما بمفرد أى يحيطون بمجموع ذلك أو بما ذكر أو للثانية قيل : أو للأولى وذلك أنهم لم يعلموا ذلك كله بل بعضه وهذا البعض لم يعلموا تفصيله .

﴿ عِلْمًا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ﴾ ذَلّت وخضعت الوجوه وجوه الخلق أجمعين وأل للاستغراق ، أو وجوه المجرمين المذكورين فى قوله : ﴿ ونحشر المجرمين ﴾ فأل للعهد؛ فإن ذكرهم يدل على وجوههم بالتضمن أو لاستغراق خاص أو نائبة عن المضاف إليه أى وجوههم .

ويدل قوله : ﴿ وقد خاب من حمل ظلما ﴾ فيكون بيانا لسبب ما ذلت به الوجوه .

واختار لفظة عنت لما تدل له من كونهم عُناة أى أسارى فى يد الملك القهار . ومنه قوله A فى أمر النساء : هن عَوانٍ بين أيديكم . بكسر النون جمع عانية كجَوارٍ أى أسيرات . والعانى : الأسير وأسند الخضوع للوجه والمراد خضوع الذات كلها لظهور أثره فيه .

﴿ لِلْحَى ﴾ دائم الحياة سبحانه ﴿ الْقَيُّومِ ﴾ القائم بأمور الخليقة كلها ، أو المراد القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها وتقدم غير ذلك .

﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ خصه بالذكر لعظمه .

وقيل : المراد بالظلم كبائر الشرك أو النفاق .

وعن ابن عباس : المراد الشرك وسميت الكبيرة مطلقا ظلما لأن عاملها ظلّم نفسه أو إطلاقا لاسم الخاص وهو ظلم الناس على العام وهو مطلق الذنب الكبير وحَمْل الظلم : الموتُ بلا توبة منه . والجملة مستأنفة أو حال .

٣٬٧٩٢ / ٧٬٦٨٠