هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

103

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٧

﴿ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ يقول بعض لبعض بإسرار؛ لما ملأ صدورهم من الرهب . والخفت ، وهو إخفاء الصوت بينهم : ﴿ إنْ ﴾ أى ما ﴿ لَبِثْتُمْ ﴾ أقمتم فى الدنيا أو فى القبر ﴿ إلاّ عَشْرًا ﴾ أى ليالى عشرا بأيامها ، أو أنها فى مقدار عشر ليال بدون أيام .

وقيل : المراد عشر ساعات .

ويجوز أن يراد بالعشر الأيام ، وحذف التاء على هذا الحذف المعدود . ويناسب هذا كل المناسبة ذكر اليوم بعد .

وإنما استقصروا مدة لبثهم فى الدنيا لأن الزائل وإن طكال قصير بالانتهاء .

قال عبد الله بن المعتز : تحت قولهم : أطال الله بقاءك- : كفى بالانتهاء قصرا ، ولاستيطارهم الآخرة ، فإنها أبد سرمد ، يستقصر إليها عمر الدنيا بأجمعه! فكيف بأيام إنسان! أو لما يعانون من الشدائد ، على انتفاع قليل فيها التى تذكرهم أيام النعمة ، فيتأسفون عليها ، ويصفونها بالقصر؛ لأن أيام السرور قِصار ، وتذكرهم الغبن الواقع ببيع دائِم بقليل .

وقيل : المراد اللبث فيما بين النفختين . نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنهم لا يعذبون فى ذلك الوقت بعد ما كانوا يعذبون فى قبورهم ، على قول صحيح . وذلك مقدار أربعين سنة .

واستدل بعضهم على أن المراد اللبث فى القبر ، من حين الموت إلى البعث بقوله تعالى : ﴿ يوم تقوم الساعة ﴾ الآيات .

وأشار الله جل وعلا إلى أن قائلى ذلك لم يبلغوا حد التقليل ، وأنها أقل مما قالوا بقوله : ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ فى مدة اللبث .

﴿ إذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ ﴾ أعدلهم وأفضلهم ﴿ طَرِيقَةً ﴾ أى رأيا ، أو عملا : ﴿ إنْ لَبِثْتُمْ إلاّ يَوْمًا ﴾ بليلته أو دونها .

وقيل : لم يقولوا ذلك استقصارا ، بل نسوا مقدار لبثهم ، لشدة ما دهمهم .

ويجوز كون واو يقولون لجملة المجرمين ، أى نحن أعلم بما يقولونه سرا ، فبعض قال : لبثنا عشرا ، وبعض قال : يوما .

وسأل جماعة من المسلمين للنبى A عن مآل الجبال يوم القيامة ، فأنزل الله D : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ ﴾ أى عن مآلها . والمضارع بمعنى الماضى ، أو مستقبل؛ فإن القرآن مخلوق قبل ذلك السؤال .

﴿ فَقُل يَنْسِفُهَا نَسْفًا ﴾ أى يفرقها بالريح . استعمل الخاص فى العام؛ فإن النسف : النفخ على الشئ ، أو هبوب الريح قِبَله فيطير ، فاستعمله فى مجرد التفريق حتى يحتاج بعد ذلك إلى البيان بقولك بالريح ، أو أسند النسف إليه مع أنه للريح؛ لأنه أمرها لوقت مخصوص ومالك أمرها ، أو يقدر مضاف ، أى ينسفها أو تنسفها ريح ربى .

والريح يذكر ويؤنث ، وإن أنث بالتاء فى أول المضارع مثلا أبدلت بالياء إذا حذف وغاب عنه غير المؤنث .

وعن ابن عباس : سأل رجل من ثقيف رسول الله A : كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله سبحانه الآية . وعليه فإنما عبَّر بالجماعة لأن السائل من جماعة فكأنما سألوه ، والواو للجماعة معتبر فيها الحقيقة لا الأفراد .

وعن بعضهم : النسف القلم من الأصلز

وعن بعضهم : يجعلها كالرمل ، ثم يرسل عليها لارياح فتفرقها ، فيصح أن يقول : أسند النسف إلى نفسه ، لأن جعلها كالرمل سبب للنسف .

وقيل : سأله جماعة من المشركين على لسان رجل ، وهم غائبون وحضور . فأمر الواو واضح ، ولا سيما إن سأل كل على حدة .

٣٬٧٨٧ / ٧٬٦٨٠