هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

قال ابن هشام : أو بمعنى بل ، عند الفراء : أى بل أشد . وقال بعض البصريين : للإبهام ، وقيل للتخيير ، أى إذا رأهم الرائى تحير بين أن يقول كالحجارة أو أشد ، نقله ابن الشجرى عن سيبويه ، وفى ثبوته عنه نظر إذ لا يصح التخيير بين شيئين ، الواقع فى نفس الأمر أحدهما لا غير انتهى . قلت : يصح لأن معنى التخيير أنهُ مخير باعتبار قصور نظره ، ويقدر فى قوله كما يخير فى أمور شرعية ، ويعذر ولو لم يوافق الحق عند الله وكما يخير فى شيئين ، وقد قضى الله فى الأزل بأحدهما ، قال : وقيل هى للشك مصروفاً إلى الرأى ، ذكره ابن جنى ، ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو انتهى . قلت : يجوز أن تكون بمعنى الواو فإن فى الحديد مثلا قوة الحجارة وزيادة ، فما أشبه الحديد قد أشبه الحجارة أيضاً ، ففى قلوبهم قسوة الحجارة ، والقوة التى زيدت فى الحديد مثلا ، روى البزاز عن النبى A :

٣٧٧ / ٧٬٦٨٠