74
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨« أربعة من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا » قال الغزالى فى المنهاج : أول الذنب قسوة وآخره والعياذ بالله شؤم وشقوة ، وسواد القلب يكون من الذنوب ، وعلامة سواد القلب ألا تجد للذنوب مفرعاً ، وللطاعة موقعاً ، وللموعظة منجعاً .
﴿ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ ﴾ : نتفتح بسعة وكثرة وقرئ هنا وفى الذين بعد هذا ، وإن بإسكان النون ، فتكون أن مخففة ، واللام فى قوله لما فارقه بين النفى والإثبات . وقرأ مالك بن دينار : ينفجر بالنون الساكنة . C .
﴿ مِنْهُ الأَنهَارُ ﴾ : والمراد كل حجر من الحجارة التى انفجر منها عين كبيرة . وقيل أراد الحجر الذى يضرب عليه موسى ، والاثنى عشر عينا التى تتفجر منه .
﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ ﴾ : ينخرق طولا وعرضاً .
﴿ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ﴾ : فيكون عينا صغيرة ، والأصل يتشقق أبدلت التاء شيناً ، وأدغمت الشين فى الشين ، وقرأ الأعمش : يتشقق على الأصل .
﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ ﴾ : وقرئ بضم الباء الموحدة ، أى ينزل من علو لأسفله ، وقيل هبوط الحجر بفئ ظله .
﴿ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ﴾ : يخلق الله جل وعلا فيه تمييزاً فيخاف الله خوفاً مقروناً بتعظيم ، فينزل لتلك الخشية ، فمن للتعليل ، ويجوز أن تكون الخشية مجازاً عن الانقياد لما أراد الله سبحانه به ، ثم رأيت الوجه والحمد لله ، ذكره النسفى مستدلا له بقوله D : ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ﴾ واختاره ابن عطية ، قال بعض : يخلق فى بعض الأحجار خشية يهبط بها من علو تواضعا ، ويأتى كلام فى ( سبحان ) إن شاء الله ، والأول للقاضى كجار الله ، ويجوز عود قوله : ﴿ من خشية الله ﴾ إلى قوله : ﴿ يتفجر ﴾ وقوله : ﴿ يشقق ﴾ وقوله : ﴿ يهبط ﴾ فهو متنازع فيه ، ويدل له قول مجاهد : ما تردى حجر من رأس جبل ولا تفجر نهر من حجر ، ولا خرج ماء منه إلا من خشية الله D نزل بذلك القرآن . وقال مثله ابن جريج وقوله تعالى : ﴿ وإن من الحجارة ﴾ إلى قوله : ﴿ من خشية الله ﴾ تعليل فى المعنى لقوله : ﴿ أو أشد قسوة ﴾ ومعطوف فى اللفظ على قوله ﴿ هى كالحجارة ﴾ ومن يزعم أن الواو تكون للتعليل كالفاء قال إنه تعليل فى اللفظ والمعنى ، كأنه قيل أو أشد قسوة من الحجارة ، لأن الحجارة يتأثر فيها كلام الله وجلاله وتطاوع فيما أريد منها فمنها ما يتفجر منه العيون ، ومنها ما يتشقق فيخرج منه الماء ، ومنها ما يهبط من خشية الله ، وقلوبكم لا يؤثر فيها ذلك ولا تطاوع فهى لا تليل ولا تخشع . قال الشيخ هود C وقتادة : عذر الله الحجارة ولم يعذر شقى بنى آدم ، يعنى أنه تعالى ذكر عن الحجر الإذعان والامتثال فهو غير مقطوع العذر عند الله لأنه ممتثل .