هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٢

﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ عند بعضهم .

والراجح عندهم وزنها؛ لقوله عز وعلا : ﴿ ومن حقّت - إلى - تكذبون ﴾ وأجيب عن الآية الأولى ، أن المعنى احتقارهم ، وأنهم لا قدر لهم فى الآخرة أو أنه لا يقال لهم وزن نافع .

وقالوا : إنه توزن سيئات من لا حسنة له إعلانا بفضيحته ، وحسنات من لا سيئة له ، إعلانا بشرفه .

وقيل : بعض الكفار يعجل بهم إلى النار بلا وزن ، وبعضهم يوزن له ، ويلقى فى النار .

وقال الغزالى : من الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ، لا يرفع لهم ميزان ، ولا يأخذون صحفا ، يكتب لكل واحد صحيفة ، فيها براءة فلان ابن فلان . ولا توزن أعمال الأنبياء ، ولا أعمال الملائكة .

قال أبو الحسن القابسى : والصحيح أن الحرص قبل الميزان . وما ذهب إليه أبو طالب المكى وغيره أن الحوض بعد الصراط غلط فيه .

وأجيب عن قوله A لأنس : إن لم تلقنى عند الصراط فاطلبنى عند الميزان ، فإن لم تلقنى فعند الحوض ، فإن الذكر فيه بحسب الأهمية .

وصحح القرطبى أن للنبى A حوضين ، كلاهما يسمى كوثرا ، وأن الحوض الذى يذد عنه مَن بدَّل أو غيَّر ، يكون فى الموقت قبل الصراط .

وإن قلت : إذا كان الميزان بمعنى ما ذهبتَ إليه ، أو بمعنى ما ذهب إليه القوم فكيف جمع؟

قلت : جمع إما للتعظيم ، وإما نظراً لتعدد الموزون ، وإما لأن لكل صنف من الأعمال ميزانا ، وإما لأن لكل مكلف ميزانا . أقوال .

والجمهور على أن الميزان واحد .

قيل : إن الموازين جمع مَوْزَن .

واختلفوا : هل تجعل حسنات العباد كلها فى كفة النور ، وسيئاتهم فى كفة الظلمة ، ويخلق الله علما ضروريا لكل إنسان ، يعلم به خفة أعماله ، أو ثقلها؟ أو يقوم عمود من نور من كفة النور ، يغطى كفة الظلمة ، يظهر للسعيد ، وبالعكس للشقى ، أو يوزن عمل كل أحد على حِدَة ، كما رزقهم على كثرة عددهم؟ أقول .

قالوا : وصحائف الأعمال التى توزن كلها تحت العرش . وهل الحوض مختص بنبينا A ؟ أو لكل نبى حوض يتباهَوْن أيهم : كَثُرَ وِرْد حَوضه ، كما روى فى حديث غريب لا تقوم به حجة؟ قولان .

٣٬٨٧٢ / ٧٬٦٨٠