65
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٠﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ ﴾ رُدُّوا إلى حالهم الصعبة بعد === بقولهم : ﴿ إنكم أنتم الظالمون ﴾ فإنهم بعد ما قالوا : ﴿ إنكم أنتم الظالمون ﴾ فى سؤاله ، بل اسألوا آلهتكم . قالوا له : ﴿ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ﴾ فكيف نسأَله . والجملة مفعول لقول محذوف ، كما رأيت أو مفعول لنُكسوا؛ لتضمنه معنى جعلوا قائلين . وهذا القول نفس الانتكاس ، شبه التعصب بعد التلين ، بجعل أسفل الشئ أعلاه ، وهو النكس .
وهذه الجملة تدل على التوجيه الأول ، والثانى فى قوله : ﴿ إنكم أنتم الظالمون ﴾ .
وأما على باقى التوجيهات ، فالنكس : الرجع إلى الكفر بعد الإقرار ، ببطلان تلك العبادة إلا التوجيه الأخير ، فالنكس عليه : الرجع إلى عبادة الكل ، بعد الاقتصار على الكبير .
وعن بعضهم : الجملة مفعول لقول محذف ، يقدر حالا ، أى قائلين : لقد الخ .
ويصح أن يكون المعنى انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم ، المجادلين عنه ، حين نفوا عنها القدرة على النطق ، أو قُلبوا على رءوسهم حقيقة ، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا ، مما بهتهم به إبراهيم ، وما وجدوا إلا ما هو حجة عليهم .
وقرئ بتشديد الكاف وقرأ رضوان بن عبد المعبود نكسوا بالبناء للفاعل مع التخفيف ، أى نكسوا أنفسهم على رءوسهم .