هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٧

﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا ﴾ وهو ابن أخته هاران ، من العراق ، على الصحيح ، ووالد هاران تارخ ، ولهما أخ ثالث يقال له فاخور بن تارخ .

قال الثعلبى فى عرائس القرآن : فهاران أبو لوط ، وفاخور أبو توبيل بن لابان بن فاخور ، ورفعاء بنت توبيل امرأة إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب . وليًّا وراحيل زوجتا يعقوب هما ابتنا لابان ، وآمنت به سارة بنت عمه ، وهى سارة بنت هاران الأكبر ، عم إبراهيم . وكانت سارة بنت ملك حران ، طعنت فى دين قومها ، فتزوجها إبراهيم .

قال ابن إسحاق : خرج إبراهيم من كوثى ، وهى قرية فى العراق ، ونزل لوط المؤتفكة وهى من العراق . ونزل إبراهيم بحرّان ، فمكث ما شاء الله ، ثم قدم مصر ، ثم الشام فنزل السبع من أرض فلسطين .

إِلَى الأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } وهى الشام ، نزل إبراهيم السبع ولوط المؤتفكة ، وبينهما نحو يوم وليلة : وذلك قول الجمهور وبَرَكة الشام : الخصب ، وكثرة الشجر والثمار والأنهار .

قال أٌبىّ : ما من ماء عذب غلا ينبع من تحت صخرة بيت المقدس .

وقيل : إن أكثر الأنبياء معها .

وقال عمر بن الخطاب لكعب - رضى الله عنهما- : ألاَ تتحول إلى المدينة؟ فيها مهاجَر رسول الله A ، وقبره .

فقال كعب : إنى وجدت فى كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه .

وعنه A : ستكون هجرة بعد هجرة . فخيار أهل الأرض ، لزمهم مهاجرَ إبراهيم . أراد الهجرة إلى الشام ، ورغّب فى المقام فيها . وقال : طوبى لأهل الشام؛ لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها .

وأمر أويس هرم بن سنان أن يكون بالشام .

وقال رجل لرسول الله A : أين تأمرنى؟

فقال : ها هنا ، وأشار إلى الشام بيده الكريمة ، وهى أرض المحشر ، وبها ينزل عيسى - عليه السلام ، ويقتل الدجال .

قيل لسفيان - وقد رحل إليها - : إلى أين؟

فقال : إلى بلد يُملأ فيه الحراب بدرهم .

وقيل : المراد بالأرض : مكة .

وروى أن نمرود - لعنه الله - قال له : أين جنود ربك الذى نزعم؟

فقال له : سيريك بعض أضعف جنده .

فبعث الله إليه سحابة بعوض ، فأكلت جنده ودوابهم ومالهم ، حتى إن العظام بقيت بيضا ، ودخلت بعوضة فى رأسه . وكان يضرب بالعمود ثم هلك .

٣٬٨٩٧ / ٧٬٦٨٠