73
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ﴾ يقتدى بهم فى الخير ، بهمزة مفتوحة مخففة ، فهمزة مكسورة مسهلة ، وبعض يحققهما ، وبعض يبدل الثانية ياء .
﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ أى يهدون الناس إلى الحق بأمرنا لهم : أن يهدوا ، وبإرسالنا .
وفى الآية إشارة إلى أن من صلح أن يكون قدوة فى دين الله ، فالهداية محتومة عليه ، ليس له أن يتثاقل عنها . وإلى أنه يجب أن يتقدم على هداية غيره ، اهتداؤه فى نفسه . فإن الانتفاع بهداه أعم ، والنفوس إلى الاقتداء بالمهدى أمْيل . وبذلك يكون كاملاً .
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ﴾ العمل بالشرائع .
قيل : الأصل : أن يفعل الخيرات ، بالفعل وحرف المصدر ، ثم فعلا الخيرات بالمصدر المنون العامل ، ثم قيل : فعل الخيرات ، بترك التنوين ، وبالإضافة .
﴿ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ ﴾ الأصل : إقوام ، نقلت فتحة الواو للقاف ، فقلبت ألفا ، فحذفت إحدى الألفين ، لالتقاء الساكنين ، أو لما نقلت الفتحة ، حذفت الواو لذلك ، ولم يعوض التاء عن المحذوف ، على خلاف القياس .
وقيل : عدم التعويض مع الإضافة مقيس لقيام الإضافة مقام التاء ، والأول مذهب ابن هشام .
قال فى المغنى : وأما ﴿ وإقام الصلاة ﴾ فمما يوقف عنده . انتهى وأطلت فى شرح اللامية .
﴿ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ﴾ فى إقام الصلاة ، وفى إيتاء الزكاة ونحوهما ، من المصادر المضافة لمفعولها ما مر فى قوله : ﴿ فعل الخيرات ﴾ وعطف إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة على فعل الخيرات ، عطف خاص على عام للمزية؛ فإن الصلاة أفضل العبادات البدنية ، وشرعت لذكر الله والخشوع . و الزكاة أفضل العبادات المالية ، وشرعت للشفقة على خلق الله .
﴿ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ مطيعين أو موحدين بإخلاص كما يفيده تقديم لنا .