هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٧

﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةً لَبُوسٍ ﴾ اللبوس : الدرع؛ لأنها تلبس فهو كقولك : ناقة رَكوب . وهو أول من صنعها ، وكانت قبل ذلك صفائح ، فحلّقها وفردها .

ويحتمل أن يكون اللبوس بمعنى مطلق اللباس ، ولو كان المراد الدرع فلا يكون كناقة ركوب ، بل كجمل ركوب . وكان الحديد فى يده كالطين ، يصنع منه الدرع للحرب بلا نار . وفى صنعها جمع الخفة والتحصن .

﴿ لَكُمْ ﴾ فى جملة الناس ، متعلق بعلمناه ، أو بمحذوف نعت للبوس .

﴿ لتُحْصِنَكُمْ ﴾ أى ليحصنكم داود ، أو ذلك اللباس الملبوس ، على طريق جمل ركوب ، أو ليحصنكم الدرع اللبوس . وذكَّرَت لتأويلها باللباس .

وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء ، أى لتحصنكم الدرع اللبوس أو اللباس؛ لتأويله بالدرع ، أو لتحصنكم الصنعة .

وقرأ أبو بكر وورش بالنون .

وقرئ بتشديد الصاد وفتح الحاء ، قبلها مثناة تحتية .

والحصن والتحصين : المنع لكن فى الثانى مبالغة ، وليحصنكم بدل من لكم بدل اشتمال .

﴿ مِنْ بَأْسِكُمْ ﴾ حرب عدوكم أو وقع السلاح فيكم .

قال بعضهم : وقيل : ليحصنكم الله ، يعنى على طريق الالتفات .

﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ والخطاب فى ذلك كله لهذه الأمة ، أو لجملة الناس بعد داود وأهل بيته .

وظاهر اللفظ استفهام . والمراد : الأمر بالشكر ، وفى ذلك مبالغة وتقريع .

٣٬٩٠٧ / ٧٬٦٨٠