هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٨ · صفحة ٤١٢

﴿ وَأَيُّوبُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الضُّرُّ ﴾ أى بأنى .

وقرأ === بكسر الهمزة تضمينا للنداء معنى القول ، أو تقديرا للقول .

والضر ، بالضم : ما فى النفس من مرض أو هزال أو نحوهما ، وبالفتح شائع فى كل ضرر . فالضر هنا : مرضه وهزاله واتشار لحمه .

وقيل : المضموم كالمفتوح . وقد فسره بعض هنا بما ذكر ، وذهابِ أولاده ومالِه ، وتفرقِ الناس عنه غير زوجته . بقى كذلك ثمانى عشرة سنة .

وقال قتادة : ثلاث عشرة سنة .

وقال مقاتل : سبع سنين ، وسبعة أشهر ، وسبع ساعات .

وقيل : ثلاث سنين . وهو قول وهب .

وقال كعب : سبع سنين .

وقال الحسن : سبع سنين وأشهرا .

وكان - عليه السلام - من الروم ، من ولد عيص بن إسحاق . وسكن حمزة ياء مسَّى ، فتحذف للساكن بعدها .

﴿ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ وصفَ خالقَه بغاية الرحمة ، بعد ذكر نفسه بما يقتضى الرحمة ، مما مسَّه . وذلك تعريض لطيف فى السؤال ، كقول الفقير للسلطان : عندى كذا وكذا ولدا ، وقد بلغنى جودك العام .

تعرضت عجوز لسليمان بن عبد الملك وقالت : يا أمير المؤمنين مشت جُرذان بيتى على العصى ، أرادت أن الفئران لم تجد ما تأكل فى بيتها حتى كأنها رجال ضعيفة ، تجرى على العصى .

فقال : ألطفتِ فى السؤال لا جرم ، لأردّنها تثب وثب الفهود ، وملأ بيتها حبا .

وروى أن امرأته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ، أو ما خير بنت ميشا بنت يوسف . قالت له : لو دعوتَ الله .

فقال : كم كانت مدة الرخاء؟

فقالت : ثمانين سنة .

فقال : أنا أستحيى من الله أن أدعوه ، وما بلغتْ مدةُ بلائى مدةَ رخائى .

٣٬٩١٢ / ٧٬٦٨٠