هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

84

الجزء ٨ · صفحة ٤١٣

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ نداءه .

﴿ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ﴾ أزلناه ، قال أسامة بن زيد : إن رسول الله A قال : إن الله تعالى ملَكا موكلا بمن يقول : يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا قال له الملَك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل .

ومر A برجل يقول : يا أرحم الراحمين .

فقال له A : سل فقد نظر الله إليك ، أى رحمك .

﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ ﴾ أولاده الذكور ، وهم سبعة . وقيل : ثلاثة ، وأولاده الإناث ، وهم سبعة ، أو ثلاثة . القولان : أحياهم بعد موتهم .

﴿ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾ من زوجته . رد شبابها ، وزيد فيه . وذلك قول ابن مسعود وابن عباس والجمهور .

وفى رواية عن ابن عباس : رد الله D على المرأة شبابها ، فولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا . فإما أن يكونوا قبل ذلك ذكورا ، كلهم ، على نصف هذا العدد ، أو يكونوا ذكورا وإناثًا ، أو أقل من النصف . فالمثلية فى الوجهين الأخيرين : فى العدد والجُمّل ونحوهما .

وعن عكرمة : قال الله له : إن أولادك فى الآخرة ، فإن شئت رددناهم إلى الدنيا ، وإن شئت كانوا لك فى الآخرة ، وآتيناك مثلهم فى الدنيا .

فقال : يكونون لى فى الآخرة ، ويكون لى مثلهم فى الدنيا . ﴿ رَحْمَةً ﴾ مفعول لأجله . ﴿ مِنْ عِنْدِنَا ﴾ نعت رحمة .

قال الثعلبى فى عرائس القرآن : كان أيوب رجلا من الروم طويلا ، عظيم الرأس ، حسن الشعر ، حسن العينين ، قصير العنق ، غليظ الساقين والعذدين ، مكتوبًا على جهته : المبتلَى الصابر .

وهو أيوب بن أبرص بن زارح بن عونان بن روم بن عيص بن إسحاق ابن إبراهيم .

وكانت أمه من ولد لوط بن هارون وكان الله قد اصطفاه === .

وكان له الثلث من أرض الشام كلها : سهلِها وجبلِها وكلُّ ما فيها .

وكان له من أصناف المال كله : من الإبل والبقر والغنم والحمير وغير ذلك ما لا يكون لغيره .

وكان له خمسمائة فدان ، يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد مال وامرأته وولد . ويحمل آلات كل فدان أتان ، ولكل أتان ولد أو ولدان إلى خمسة وأعطاه الله أهلا وولداً رجالا ونساء .

وكان تقيًّا رحيما بالمساكين ، يكفل الأرامل والأيتام ، ويكرم الضيف ، ويبلغ ابن السبيل ، شاكراً لأنْعُم الله ، ممتنعًا عن عدو الله إبليس أن ينال منه ما ينال من أهل الغنى ، من الغِرة والنفلة عن الله .

وكان معه ثلاثة نفر ، قد آمنوا به وصدقوه ، وعرفوا فضله : رجل من اليمن ، اسمه الفيزور . واثنان من بلدة تلمك وظفر ، وكانوا كهولا .

قال وهب : إن لجبريل موقفًا بين يَدَىِ الله ليس لغيره وهو الذى يتلقى الكلام ، فإذا ذَكر اللهُ عبداً بخير تلقّاه ثم ميكائيل ، وحوله الملائكة المقربون والحابُّون من حول العرش ، فإذا شاع ذلك فى الملائكة ، صارت الصلاة عليه منهم ثم تهبط الصلاة إلى ملائكة الأرض .

٣٬٩١٣ / ٧٬٦٨٠