85
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٢﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ﴾ قيل : هو إلياس . وقيل : زكريا .
وقيل : يوشع . سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله .
وروى أنه كان لهُ ضِعف عمل الأنبياء فى زمانه ، وضعف ثوابهم .
وقيل : خمسة من الأنبياء ذوو اسمين : إسرائيل ، وهو يعقوب . وإلياس أو زكريا ، أو هو ذو الكفر . وعيسى ، وهو المسيح ويونس ، وهو ذو النون . ومحمد ، وهو أحمد A وعليهم أجمعين .
وقيل : ذو الكفل غير نبى ، ولكنْ رجل صالح سمى بذلك لأنهُ تكفّل بمؤنة عابد تفرغ للعبادة .
وقيل : التجأ إليه رجال مؤمنون فكفلهم .
وقيل غير هذا ، مما تراه قريبا - إن شاء الله .
قال الثعلبى فى عرائس القرآن : إنه بشر بن أيوب المبتلى ، سماه : ذو الكفل ، وأمره بالدعاء إلى الله ، وأوصاه عند موته . وبعثه لله نبيا ، وأقام بالشام عمره ، وهو خمسة وسبعون عامًا ، وأنه أوصى بعده ابنه عبدان .
قال : روى الأعمش بن المنهال بن عبد الله بن الحارث أن نبيًّا من الأنبياء قال : من يتكفّل لى أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟
فقام شاب فقال : أنا .
فقال : اجلس . ثم أعاد ، فقال مثل قوله الأول .
فأعاد فقال كذلك .
فقال : تقوم الليل ، وتصوم النهار ولا تفطر ، وتقضى بين الناس ولا تغضب؟
فقال : نعم . فمات ذلك النبى . فجلس الشاب مكانه ، فوفّى بذلك ، فجاءه الشيطان - أبعده الله - فى صورة إنسان ليغضبه ، وهو صائم يريد أن يقبل . فضرب الباب ضربا شديداً .
فقال : مَن هذا؟
فقال له : رجل له حاجة .
فأرسل إليه رجلا .
فقال له : لا أرضى بهذا الرجل .
فأرسل معه آخر .
فقال : لا أرضى بهذا فخرج إليه ، وأخذ بيده إلى السوق ، فتركه ولم يغضب .
قال : وقال بعضهم : ذو الكفل : بشر بن أيوب ، بعثه الله بعد أبيه إلى أرض الروم ، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، ثم أمرهم الله بالجهاد ، فضعفوا وقالوا : إنا قوم نحب الحياة ، ونكره الممات ، ومع ذلك نكره أن نعصى الله ورسوله . ولو سألت الله أن يطيل أعمارنا ، ولا يميتنا إلا إذا شئنا ، لَنعبدنَّه ونجاهدنَّ أعداءه .
فقال لهم : كلفتمونى شططا .
ثم قام وصلى ودعا وقال : إلهى أمرتنى بتبليغ الرسالة فبلَّغتها ، وأمرتنى بجهاد أعدائك ، وأنت أعلم أنى لا أملك إلا نفسى ، وأن قومى سألونى فى ذلك ما أنت أعلم به ، فلا تؤاخذنى بجريرة غيرى ، وأنا أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك .
فأوحى الله تعالى إليه : أن قد سمعت مقالة قومك ، وإنى قد أعطيتهم ما سألونى ، فلا يموتون إلا إذا شاءوا فكن لهم منى كفيلا بذلك . فتكفّل لهم بذلك ، فسمى ذا الكفل . وكثروا حتى ضاقت بهم الأرض ومعيشتهم . فسألوه أن يرد الله آجالهم ، فكانوا يموتون لآجال مثل آجالهم السابقة قبل .