هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

81

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٨

﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ عطف على معمولى عامل ، أى وسخرنا لسليمان الريح . وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر .

وقرئ الرياح بالنصب والرفع .

قال القاضى : لغة اللام فيه دون الأول؛ لأن الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له . وَفى الأول أمر يظهر فى الجبال والطير مع داود بالإضافة إليه . انتهى .

قيل : الريح جسم لطيف ، يمنع للطفه من القبض عليه ، يظهر للحس بحركته . ﴿ عَاصِفَةً ﴾ حال من الريح ، فى قراءة النصب ، ومن ضميرها فى قوله : لسليمان . فى قراءة الرفع ، أى شديدة الهبوب . وإذا أراد لانت كما قال : ===

وقيل : تحمل بساطه ومن معه فيه من الأرض ، وهى عاصفة وتسير بهم لينة .

ويصح أن يقال : عاصفة ، من حيث عملها ، إذا كان غدوها شهراً ، ورواحها شهراً ، ورحيّة : طيبة فى نفسها .

قيل : ويحتمل أن يكون العصوف فى الرجوع ، على عادة الدواب فى الإسراع إذا رجعت ، واللين فى الذهاب ، فإنه وقته تأنٍّ وتدبر ما يصلح .

﴿ تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ التِى بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ هى الشام وهو منزله ، وجريُها به إليها جرىُ رجوع بعد ذهاب .

وقيل : الأرض هنا هى التى سبق فى علمه أن تكون فيها البركة ، فيمشى إليها سليمان عليه السلام ، يصلحها . والجملة حال ثانية ، أو حال من ضمير الأولى . قيل : أو بدل منها .

قال زيد بن ثابت بينما نحن حول رسول الله A نؤلف القرآن من الرقاع ، إذ قال : « طوبى لأهل الشام » .

قيل : يا رسول الله ولِمَ ذلك؟

قال : « لأن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليهم » .

وعن عبد الله بن حوالة قال : كنا عند رسول الله A فقال : « والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله فيكم أرض فارس والروم وأرض حِمْير ، ثم تكونوا أجناداً ثلاثة : جند بالعراق ، وجند باليمن ، وجند بالشام » .

فقلت : أخبرنى يا رسول الله إن أدركنى ذلك أين أكون؟

قال : « أختار لك الشام ، فإِنها صفوة الله من بلاده ، وإليها يلتجئ صفوة الله من عباده . يا أهل الإسلام عليكم بالشام وأهله » .

وعن عبد الله بن مسعود قال : الخير عشرة أجزاء : تسعة بالشام ، وواحد بالعراق . ودخل الشام عشرةُ آلاف عين رأت رسول الله A ، فيهم سبعون بدويًّا .

وعن الكلبى : صعد إبراهيم جبل لبنان . فقيل : انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لذريتك من بعدك ، فذلك قوله D : ﴿ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ﴾ أى أن تسكنوها .

قال الثعلبى فى عرائس القرآن : قيل : ما تنقص الأرض تراه بالشام ، وما تنقص الشام تراه بفلسطين وذكر أن وهب بن منبه قال : بينما سليمان - عليه السلام - يسير على ساحل البحر ، والريح تحمله والإنس عن يمينه ، والجن عن شماله ، والطير تضلّه ، إذ نظر إلى أمواج البحر ، فدعته نفسه أن يعلم ما فى قمر البحر فأمر الريح سكت .

٣٬٩٠٨ / ٧٬٦٨٠