هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٨

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ كالنص فى أن سبب استجابته دعاؤه المذكور .

قال الحسن : والله ما نجَّاه إلا إقراره بالظلم على نفسه . وأما ما تقدم من شفاعة الملائكة ، فمعناه أنها سبب لتأثير دعائه فى الإجابة ، أو شفَعُوا ولم يُشفَّعوا ، بل نجَّاه الله بدعائه .

﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾ غم الالتقام ، أو غم الخطيئة نجَّاه بأن أمر الحوت ، فقذفه فى الساحل كالصبى ، فأصابته حرارة الشمس . فأنبت عليه شجرة من يقطين فنام فاستيقظ وقد يبست فحزن .

فأوحى الله إليه بلسان جبريل عليه السلام : حزنت على الشجرة ، ولم تحزن على مائة ألف أو أزْيد . فانطلق إليهم . فقال للراعى : اسقنى لبنًا .

فقال : ما ها هنا شاة لبن ، فمسح بيده على ظهر واحدة فدرَّت . فشرب من لبنها .

فقال له الراعى : مَن أنت يا عبد الله؟

قال أنا يونس .

فانطلق إلى قومه فبشرهم ، فأخذوه وجاءوا به إلى الموضع فلم يجدوه . فقالوا : شَرَطْنا لربنا أن لا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه . فتكلمت الشاة بإذن الله عو وجل . فقالت : قد شرب من لبنى . فقالت الشجرة : قد استظل بى . فطلبوه فأصابوه ، فكان معهم حتى مات فى مدينتهم نِينَوَى ، من أرض الموصل على دِجلة .

وروى أنه ألقى نفسه فى دِجلة وأنها البحر ، وأن الحوت ذهب به إلى البحر الكبير ، ثم رجع فألقاه بساحل دجلة . ونسبت هذه الرواية لابن عباس .

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِين ﴾ من غمهم إذا استغاثوا بنا . هى فى مصاحفنا مكتوبة النون الثانية حمراء إشارة إلى إخفائها . وفى مصحف عثمان نجى بنون واحدة وجيم مشددة وياء ساكنة . وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر .

قال الشيخ خالد : فى قراءة عاصم وابن عامر . أصله ننجى بنونين ، حذفت الثانية تخفيفا للتكرار ، فإنه ولو اختلفت الحركة لكنِ الحرفان واحد ، والضمة دليل على أن المحذوف الثانية ، وبها حصل التكرار ، فهى أحق بالحذف ولو كانت أصلا ، وهى فاء الكلمة ، والإدغام متعذر . ولم تحذف تاء فى تتجافى للَبس .

وقيل : هو فى قراءتها ماض مبنى للمفعول ، وأنه لا حذف ، وأن النائب ضمير المصدر .

وبرده أن ياء الماضى الأخيرة لا تسكن وصلا وسعة ، وإنما يخفف آخره بالإسكان فى الشعر ، أو يسكن وقفًا ، وأن المصدر لا يسند إليه مع وجود المفعول به ، على الصحيح .

وإن قلت : لو كان كذلك لقيل : نجيت بالتاء؛ لأن المصدر الذى رجع إليه الضمير التنجية .

قلت : هو من نجا ينجو ، ضُعِّفت عينه ، وبُنى للمفعول ، ورجع الضمير للنجاة ، قاله ابن هشام .

وأجيب بأَن ذلك الإسكان لغة قرأ بها الأعمش : ﴿ فنُسِّىْ ولم نجد ﴾ والحسن : ﴿ ما بقىْ من الربى ﴾ وأنه قد ينوب غير المفعول به مع وجوده . وأنه قد ينوب غير المفعول به مع وجوده .

ورُدَّ أيضًا : بأن ضمير المصدر إذا كان مفهوما من الفعل لا ينوب .

٣٬٩٢٨ / ٧٬٦٨٠