هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٢

﴿ وَالَّتِى أَحْصَنَتْ ﴾ حفظت ﴿ فَرْجَهَا ﴾ عن الحرام والحلال ، وهى مريم . والعطف على المنصوب ، أو التي مفعول به لمحذوف ، أى واذكر . وذلك مدح وتمهيد لولادة عيسى - عليه السلام - من غير أب .

وزعم بعض أن الفرج هنا هو فرج ثوبها ، وأنه مذهب الجمهور .

﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا ﴾ متعلق بنفخنا ، فإن النفخ واقع فيها ، فصار منه عيسى ، أو بمحذوف حال من محذوف ، أى نفخنا فى عيسى ، وهو فيها . وهذا بناء على أن عيسى كان شيئًا فيها قبل النفخ ، مثل النطفة المجتمعة منها .

ويجوز تعليق فيها بنفخنا على تقدير : فى عيسى . ونحو ذلك أن يقول الزمار : نفخت فى بيت فلان ، أى نفخت فى المزمار فى بيته .

﴿ مِنْ رُوحِنَا ﴾ أى من الروح الذى هو ملك ومخلوق لنا ، أى ألقينا فيها الروح بلا واسطة ، أو المعنى : أمرنا جبريل بالنفخ فيها ، أن ينفخ من الروح الذى هو ملكنا ومخلوقنا ، فأسند النفخ إلى نفسه؛ لأنه الآمر به ، والقاضى به ، أو المراد بالروح : جبريل ، أى نفخنا فيها ، من جهة جبريل ، أى بواسطته . والإضافة على كل للتشريف .

﴿ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ الإنس والجن والملائكة ، إذ ولدته من غير فحل ، ولم يقل : آيتين؛ لأن الآية واحدة ، وهى قصتهما التى هى ولادته من غير فحل ، فيقدر مضاف ، أى جعلنا قصتها وقصة ابنها .

وإن قلت : فقد قدرت قصتين ، فهل قيل : آيتين؟

قلت : هما قصة واحدة . وإنما قدرت القصة الثانية؛ لئلا يقع العطف على المتصل المجرور بلا إعادة الجار . وهذا كما تقول : بينى وبين بكر .

٣٬٩٣٢ / ٧٬٦٨٠