هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

﴿ وَأَيَّدْنَاهُ ﴾ : قويناه والأيد القسوة ، وقرئ : أيدناه بهمزة فألف وفتح الياء خفيفة ، والمعنى واحد كما قال أجده بتشديد الجيم بمعنى قواه واجد بتخفيفها بعد ألف وهمزة ، والمعنى واحد ، ويقال الحمد لله الذى أجدنى بعد ضعف ، أى قوانى وأوجدنى بعد فقر ، أى أغنانى .

﴿ بِرُوحِ القُدُس ﴾ : أى بجبريل الطهارة ، فروح بمعنى جبريل علم عليه ، فيكون من إضافة العلم لعلة المدح كما أضيف للبيان فى قوله :

على زيدنا يوم الوغى رأس زيدكم … ونقول فى المدح زيد العلم وزيد العقل وزيد الفوز ، والقدس الطهارة من الذنوب ، وجبريل طاهر منها ، فأضيف للقدس لأجل ذلك أو لكرامته على الله سبحانه ، وسمى روحاً للطافته كروح الحيوان ، لأنه روحانى خلق من النور ، وقيل سمى روحاً لمكانه من الوحى الذى هو للقلب كالروح للجسد ، ويحتمل أن يكون روح هو جبريل والقدس من الطهارة كذلك ، لكن بمعنى القدس من إضافة الموصوف للصفة ، وفيه تكلف ويحتمل أن يكون الروح جبريل ، والقدس الله ، كما يقال عبدالله ، وما ذكرته من كون روح هو جبريل هو قول السدى والضحاك والربيع وقتادة وهو الأصح لتعاقب روح القدس ، وجبريل فى قوله ، A : « اهج قريشاً وروح القدس معك » مع قوله A مرة أخرى : « اهج قريشاً وجبريل معك » فإن المتبادر أنهما فى الحديثين واحد ، وإن قلت : كيف قلت روح علم جبريل وقد قرن بأل فى قوله تعالى : ﴿ تنزل الملائكة والروح ﴾ ؟ قلت : أل فيه للمنح ، وقيل الروح عيسى عليه السلام أضيف للقدس ، والقدس بمعنى الطهارة مجرد إضافة المدح بالمعنى المصدرى ، أو إضافة موصوف لصفته ، بمعنى القدس أى المطهر ، ووجه نسبته للطهر أنه سالم من مس الشيطان حين ولد ، أو أنه كريم على الله تعالى ، ولذلك أضاف الروح إلى نفسه فى قوله : وروح الله كلمته ، أو أنه لم يكن فى صلب الرجال ولا أرحام الحوائض ، كذا قيل ، ويبحث فيه بأنه قد ضمه ظهر آدم ، وقد ذكر الواحدى وغيره أن الله سبحانه وتعالى أخرج الناس من ظهر آدم ، وأخذ عليهم الميثاق ﴿ أَلسْتُ بربِّكم ، قالوا : بلى ﴾ ثم ردهم إلا روح عيسى لم يردها بل حفظها ، إلى أن قدر أن تحمل مريم ، فأرسل جبريل بروح عيسى فنفخ فحملت .

وقد يجاب بأن المراد لم يكن فى أصلاب جماعة الرجال العامة ، أما رجل واحد بنى أو رسول فلا ضير به ، ولو تصور تضمن أنبياء كثيرة له لم يضر ذلك . ويبحث أيضاً بأن مريم لما رأت جبريل بصورة شاب يتبادر أنه نزل منه الماء إلى رحمها وهى قد كانت فى أصلاب الرجال ، فقد كان فيها بكون أمه فيها إلا أن يجاب بأنه لم ينزل لها ماء ، ويبحث أيضاً بأن المشهور أنها تحيض ، ويجاب بأنه قول ، وعدم حيضها قول ، فلا يرد قول بمجرد قول .

٤٠٨ / ٧٬٦٨٠