هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

وروى أنهم قتلوا فى يوم واحد سبعين نبيا ، وقامت سوق بقلهم آخر النهار ، ويمكن الجمع عندى بأن السبعين أنبياء رسل وثلثمائة أنبياء غير رسل أو أنبياء فيهم رسل ، وتقتلون مضارع بمعنى الماضى ، أو شبه القتل الماضى المنقطع الذى لا يرى بالقتل الحاضر المشاهد لتحقق وقوعه كتحقق المشاهد ، فعبر عنه بالمضارع الدال على الحال ، أو شبه هذا الزمان الذى نزلت فيه الآية بذلك الزمان الذى وقع فيه القتل ، كأنه زمان حاضر يشاهد ما وقع فيه من القتل ، فإن الحاضر أوقع فى النفس ، فمعاينة القتل أشد على النفس وهو فى نفسه أفظع ، وأما حكايته فدون ذلك ولو اطمأن القلب ، وفى ذلك مراعاة الفواصل ، فإنها النون آخرها قبله واو أو ياء ، ولو قال قلتم لم يكن ذلك ، ويجوز كونه للحال الحاضرة باعتبار أنهم إلى زمان النزول على ذلك الطغيان ، فكم تشاوروا فى قتل محمد رسول الله A وكم عدد تصدى لقتله ، وقد سحروه ، حتى نزلت المعوذتان عصمة له ، حتى سمته يهودية فى ذراع شاة حين فتح خيبر ، فمات رجل أجل منها ، وكانت سبب موت رسول الله A مكثت فيه مضرة أكله منها سنين ، يتوجع بها تارة وتسكن أخرى حتى مات بها ، فجمع الله تعالى له النبوة والشهادة ، قال A : « ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فهذا أوان قطعت أبهرى »

ثم سمّت له اليهودية الشا … ة وكم سام الشقوة الأشقياء

وذلك كله لحبّهم الدنيا ، فلا ترى أحب للدنيا من اليهود فيما يظهر لى مالها وجاهها ، كانوا كلما جاءهم رسول بما لا يحبون مما خالف شهواتهم كذبوه وقتلوه إن تهيأ لهم قتله ، وإلا كذبوه ، وقد قصدوا عيسى بالقتل فنجاه الله إليه بعد ما عملوا فى قتله ، وعالجوا حتى قتلوا أخاهم قبحهم الله وقيل قتلوا مؤمناً عليه الشبه إكراماً له .

٤١٠ / ٧٬٦٨٠