102
الجزء ١ · صفحة ٤٤١« اجتنبوا السبع الموبقات » قيل : يا رسول الله وما هن؟ قال : « الإشراك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، والزنى والتولى يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة . وفى الحديث : « اقتلوا الساحر » وروى جندب أنهُ A قال : « حد الساحر ضربه بالسيف » رواه الترمذى ، وأخرج مالك فى الموطأ أن حفصة رضى الله عنها ، زوج النبى A قتلت جارية لها سحرتها ، وقد كانت دبرتها ، فأمرت بها فقتلت ، فما كان شركا قتل به الساحر لكفره : فإن تاب لم يقتل ، وما لم يكن شركا فلا يقتل به ، بل ينكل أو يعزر إلا أن قتل أحداً بسحره وتبين فإنهُ يقتل به قصاصا ، إلا أن عفى الولى فيعزر أو ينكل هذا ما عندى وهو المناسب للمذهب ، وهو قول الشافعى وأحمد ومالك : وقال أبو حنيفة : لا يقتل إلا إن تكرر منه القتل به . وعنهُ : أنهُ لا يُقتل إلا إن أقر أنهُ قَتل إنسانا بعينه ، وقيل : يُقتل الساحر ولو لم يكن فى سحره شكر ولا قتل ، وقد قتل بعض السلف رجلا يخيل أنهُ يكون الرجل حمارا بسبب يفعله ، وعلى هذا القول تقتل هؤلاء المغاربة التى فوق مغربنا ، هذا من السوس أو غيره يخيلون أنهم يضربون وجوههم بحديد ، ويتعلق بها ويمشون على حبل فى الجو ونحو ذلك مما يقال لهُ النيرنجات والشعبذة ومشهور الشافعية أن مثل هذا يعزر به أو ينكل ولا يقتل إلا إن قارنهُ شرك أو قتل مثل ما نقول ، وقيل : يقتل الساحر ولو تاب . كما يُرْجم الزانى ولو تاب . وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وجماعة من الصحابة . وقال مالك فى من يعقد الرجال عن النساء : يعاقب ولا يقتل . وعن مالك وأحمد : يقتل بمجرد تعلمه واستعماله ، وفى رواية عن أبى حنيفة وأحمد أنهُ لا يقتل الساحر إن تاب ، ووجه القول يقتل الساحر مطلقاً ولو لم يقتل ، ولو تاب ، حديث : « اقتلوا الساحر » ووجه تقييد الحديث بمن أشرك بسحره أو قتل أنهُ ليس بأعظم من سائر المشركين ، ولا من مشرك قاتل ، وقد صحت توبتهما أو سقط القتل بالعفو ، فإن تاب غير نصوح وكان فى إبقائه ضرر قتل فيما قيل ، وسواء فى قتل الساحر الموحد والمشرك على ما مر ، والرجل والمرأة ، وقال الشافعى وأحمد ومالك : إنهُ لا يقتل الكتابى . وقال أبو حنيفة : تحبس الساحرة ولا تقتل .
﴿ وَمَا أنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ ﴾ : عطف على السحر ، والمراد واحد فإن ما أنزل عليِ ما هو السحر ، ولكن عطف عليهِ للتغاير باللفظ أو بالاعتبار فإن الفعلة الواحدة إذا صدرت من إنسان غير التى صدرت من آخر ، ولو تماثلتا ، فإن الفعل الواحد لا يقدر من فاعلين ، ويجوز أن يكون المراد بالسحر غير ما أنزل عليهما ، ثم عطف عليه ما أنزل عليهما بأن يكون السحر المذكور نوعاً ، وما أنزل عليهما نوعا آخر منه كالتفريق بين المرء وزوجه ، ويجوز عطفه على ما تتلو الشياطين ، والملكان أنزلهما الله سبحانه وتعالى إلى الأرض ، وأنزل عليهما السحر بواسطة ملك آخر بإلهام ليعلماه الناس ابتلاء من الله جل وعلا للناس ، ويميز بين السحر والمعجزة إذ خفى على أهل بابل الفرق بينهما ، فقد يدعى واحد منهم النبوة بالسحر فيظهر بتعليمهِ أنه سحر ، أو خفى على أهل الأرض فيؤخذ من بابل فيتميز مدعى النبوة من الساحر ، ويفضح أهل بابل مدعيها بالسحر ولو من غير أرضهم ، وتعليم الملكين الناس السحر عبادة منهما إذا نزل عليهما ليؤدياه للناس ، وابتلاء للناس هل يجدون السحر كما خلق الخنزير ونهى عن أكله ، وخلق المعاصى ونهى عنها ، وخلق ما يعصى به ونهى عنه ، وله أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بنى إسرائيل بنهر طالوت كما قال :