هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

﴿ هَارُوتَ ومَارُوتَ ﴾ : عطف بيان أو بدل من الملكين ، ومنع صرفهما للعلمية والعجمة ، ولو كانا بحسب الأصل وصفى مبالغة من الهرت والمرت بمعنى الكسر ، ثم كانا علمين على الملكين كما قيل لا تصرفا لبقائهما على العلمية وحدها ، وقد يقال أنهما كذلك من الهرت والمرت بمعنى الكسر فى لغة بعض العجم ، كما أن المرت فى لغة بعض الروم قريب من معنى الكسر ، ويدل على البيان والبدل قراءة بعضهم بالرفع ، أى هما هاروت وماروت ، وهى قراءة الزهرى . ومن جعل ما نافية فى قوله : ﴿ وما أنزل على الملكين ﴾ جعل هاروت وماروت فى قراءة الفتح يدل على بعض من الشياطين فى قوله : ﴿ ولكن الشياطين ﴾ على أنهما من الشياطين لا من الملائكة ، فيكون ما بين ذلك معترضا ، أو النصب على الذم ، وإن قلت إذا كان الملكان ببابل فلم لا نسمع أن أهل تلك البلاد اليوم ومن قاربها يصلونها ، وكذا من يأتيها ، قلت : قال الحسن : إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة وإن من عزم على السحر ثم أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما ويلقاهما بالنظر ، انتهى . وحفظت أن امرأة جاءتها على عهد عائشة ثم جاءت تسألها ، وقد تابت من السحر ، وقالت تعلمته ولم أعمل به ولم أحفظ أنها رأتهما ، وحفظت أيضا أن يهوديا ذهب إليهما بمسلم وقال : لا تذكر الله ، فلما دخل إليهما فى منحدر من الأرض كفار فرأياهما فذكر المسلم الله فتحرك تحريكاً شديداً له صوت مفزع فرجعا هاربين ، وحفظت أنهما ألبسا حديدا من ركبهما إلى مناكبهما ، وأن عجوزا رأتهما وتعلمت منهما فزعمت عن نفسها أنها تزرع وتحصد فى ساعة ، وما تحب شيئاً إلا كان ، وحفظت أنهما منكوسان على رءوسهما معلقان بأرجلهما بينهما وبين الماء شئ قليل ، وقد قيل إنهما منكوسان يضربان بسياط الحديد ، وبه قال عمر بن سعيد ، وقال عطاء بن أبى رباح : رءوسهما مطوية تحت أجنحتهما ، وقال قتادة : جعلت فى جب ملئت ناراً وأنه قصدهما رجل ليتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما مزرقّة أعينهما مسودّة جلودهما ، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا قدر أربع أصابع ، يعذبان بالعطش ، فلما رأى ذلك هاله فقال : لا إله إلا الله ، فلما سمعا كلامه قالا : لا إله إلا الله من أنت؟ قال : رجل من الناس ، فقالا : من أى أمة؟ قال : من أمة محمد A قالا : أوقد بعث محمد؟ قال : نعم .

٤٤٣ / ٧٬٦٨٠