هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

فقالا : الحمد لله وأظهرا الاستبشار ، فقال الرجل : مم استبشاركما؟ قالا : إنه نبى الساعة ، وقد دنا انقضاء عذابنا ، فيحتمل أنهما كانا يريان ثم أخفيا أو يظهران لأحد من الناس ، بأن يقصد قاصد محلهما ، فقد يظهران ، وقد لا يظهران له ، وتعذيبهما بالعطش يدل أنهما من البشر أو من الملائكة ، طبُعا طبع البشر فى الأكل والشرب كما قد قيل ، وكذا وصفهما بالجلد وزرقة العيون ، ويروى أنهما متعلقان بشعورهما فوصفا بالشعر ، ولا يكفر قائل ذلك لا يعصى ، لأنه من جملة ما يروى فى الآثار من الفروع وإنما قلت من الفروع ، لأن من وصف بلفظ الملائكة مطلقا بلحم ودم أو نحوهما ، وغير صفات الملك عاص عندى ، ولا أحكم بكفره إلا أن وصف الملائكة عموما بذلك ، فإنه كافر لأن وصفه إياهم بذلك إبطال لجملة الملائكة .

وقد ذكر الشيخ هود C عن مجاهد : أن الملائكة عجبت من ظلم بنى آدم ، وقد جاءتهم الرسل بالكتب ، فقال لهم ربهم : اختاروا منكم اثنين يحكمان فى الأرض ، فكانا هاروت وماروت فحكما فعدلا ، حتى نزلت عليهم الزهرة فى صورة امرأة حسناء ، فقالا لها تعالَىء فى البيت ، فكشفا لها عن عورتهما ، فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت فى السماء ، فزجرا فاستشفعا برجل من بنى أدم فقالا له : سمعنا ربك يذكرك بخير ، فقال : كيف يشفع أهل الأرض فى أهل السماء؟ ثم واعدهما يوما يدعو لهما فدعا لهما ، فخيِّرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة ، فنظر أحدهما إلى الأخر فقال : ألم تعلم أن أفواج عذاب الله فى الآخرة كذا وكذا فى الخلد أيضاً فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذبان ببابل . انتهى .

وفيه دليل على خلود الفاسق ، إذ كشف العورة فسق دون الشرك ، وقد تجنبا الخلود به . اختارا عذاب الدنيا . قال C : ذكروا عن على بن أبى طالب أنه قال : كانت الزهرة امرأة جميلة معجبة ملكت أهل فارس فخاصمت إلى الملكين فراوداها ، فقالت لا أفعل حتى تعلمانى الاسم الذى إذا تُكلِّم به عرج إلى السماء ، فعلماها إياه فعرجت فمسخها الله كوكبا ، وذكروا عن ابن عباس أنه قال : أتتهما امرأة تخاصم إليهما فافتتنا بها فراوداها على نفسها فقالت لا أمكنكما من نفسى حتى تشربا هذه الخمرة وتعبدا هذا الصنم ، وجاءهما رجل فقتلاه فخافت أن تقول عليهما ، ذكروا عن صفوان ابن سليم أنه قال : ما نهض من الأرض إلى السماء حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله . وذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول إذا رأى الزهرة : لا مرحبا بك ولا أهلا ، وذكروا عن ابن عباس أنه قال : أتدرون ما كانت تسمى هذه الكوكبة الحمراء فى قومها يعنى الزهرة؟ قال : كانت تسمى نبدوحة ، وذكروا عن على أنها كانت تسمى أناهية .

٤٤٤ / ٧٬٦٨٠