102
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥ونقل عنه وعن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدى والربيع غير الربيع بن حبيب راوى أبى عبيدة بألفاظ متقاربة يزيد بعضها على بعض أن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بنى آدم الخبيثة فى زمان إدريس عليهِ السلام ، فقالوا : لربهم : هؤلاء الذين جعلتهم فى الأرض واخترتهم وهم يعصونك ، فقال الله D : لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لركبتهم مثل ما ركبوا . قالوا : سبحانك ما كان بنبغى لنا أن نعصيك . قال الله تعالى : اختاروا ملكين من خياركم أهبطهما ، وكان اسم هاروت غرا واسم ماروت عراما فغير اسمهما لما قارفا الذنب ، وركب الله فيهما الشهوة وأهبطهما إلى الأرض ، وأمرهما أن يحكما بين الناس بالحق ، ونهاهما عن الشرك والقتل بغير الحق ، وأمرهما أن يحكما بين الناس بالحق ، ونهاهما عن الشرك والقتل بغير الحق ، والزنى وشرب الخمر ، فكانا يقضيان بين الناس يومهما ، فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء ، فما مر عليهما شهر حتى افتتنا ، وقيل : افتتنا فى أول يومهما ، وذلك أنهُ اختصمت إليهما امرأة ، يقال لها الزهرة ، وكانت من أجمل أهل فارس ، وقيل : كانت ملكة ، فلما رأياها أخذت بقلوبهما ، فقال أحدهما لصاحبه : هل سقط فى نفسك مثل الذى سقط فى نفسى؟ قال : نعم ، فراوداها عن نفسها ، فأبت وانصرفت ، ثم عادت فى اليوم الثانى ففعلا مثل ذلك ، فأبت وقالت : لا إلا أن تبعدا هذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر ، فقالا : لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها ، فانصرفت ثم عادت فى اليوم الثالث ومعها قدح خمر ، وفى أنفسهما من الميل ما فيها ، فراوداها عن نفسها فعرضت ما قالت بالأمس ، فقالا : الصلاة لغير الله عظيم وقتل النفس عظيم ، وأهون الثلاثة شرب الخمر ، فشربا فلما سكرا زنيا بها فرآهما إنسان فقتلاه خوف الفضيحة ، وقيل إنهما سجدا للصنم ، وقيل : جاءتهما امرأة من أحسن النساء تخاصم زوجها ، فقال أحدهما للآخر : هل سقط فى نفسك مثل الذى سقط فى نفسى؟ قال : نعم . قال : هل لك أن تقضى لها على زوجها؟ فقال له صاخبه : أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة؟ فسألاها نفسها . فقالت : لا إلا أن تقضيا لى على زوجى ، فقضينا . ثم سألاها نفسها . قالت : لا ، إلا أن تقتلاه ، فقال أحدهما لصاحبه : أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ، فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فسألاها نفسها فقالت : لا ، إلا أن صليتما معى عند صنم لى ، فقال أحدهما لصاحبه مثل القول الأول ، فرد عليه مثله فصليا معها عنده ، فمسخت شهاباً .