هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

﴿ لا يَعْصونَ اللهَ ما أَمَرَهَمُ ﴾ وهذه حجة قوية على العصمة ، وأما الاستدلال على بطلان القصة كما فعل بعض بأن قولهم : سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نعصيك بعد قول الله لهم : لو ابتليتكم بما ابتليت به بنى آدم لعصيتمونى فيه ، رد على الله D وذلك كفر ، وقد فرض الكلام أنه عصموا فإنّهُ يصح للخصم أن يقول : مرادهم مجرد تنزيهه عن أن يكون أهلا للمعصية لا الرد على قوله لعصيتمونى ، نعم يصح الاستدلال على بطلان القصة بأن فيها ما لا يصلح ، وهو تخييرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، مع أنهما قد تابا ، فإن من تاب لا يعذب بالنار ، إلا أن تكلف الخصم بأن المراد عذاب الحشر وتألمه ، فإن الملائكة لا ينالهم فيقول إنهما ينالهما تطهيرا من الذنب فعوضا عنه عذاب الدنيا ، أو بأنهما يدخلان النار ويخرجان منها ، وعوضا عن ذلك عذاب الدنيا ، وهذا يمكن أن يكلف به من يسقط الخلود عن الموحد إذا فسق ، ونحن لا نقول بذلك . ومما يضعف القصة فيما قبل إن فيها أن المرأة مسخت كوكبا هو الزهرة ، وقد أقسم الله جل وعلا بالزهرة فإنهُ لا يقسم بمشرك ، وما لا قَدْر له ، ويبحث بأن الخصم قد لا يسلم أن الزهرة بقيت ثلاثة أيام أو أقل ، ثم فنيَتْ وخلق الله نجما من مثل ذلك يسمى زهرة ، كالنجم الذى تبدل منها ، وأما رسل الملائكة فقد اتفقوا على عصمتهم فى جانب الإبلاغ ، كاتفاقهم على عصمة الرسل فى جانب الإبلاغ ، واختلفوا فى غير الإبلاغ والحق عصمتهم فى غيره أيضاً .

﴿ ومَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أحَدٍ ﴾ : صلة للتأكيد وأحد المفعول الأول والثانى محذوف أى وما يعلمان أحدا السحر ، أى ما يُلقنانه أحدا ويُفهمانه إياه ، وهذا على أنهما يعلِّمان الناس السحر ابتلاء من الله للناس ، ويجوز أن يكون المعنى : وما يعلمان من أحد السحر وتحريمه والنهى عنه ، وهذا على أنهما يصفانه للناس ليعرفوه فيتقوه ، ويردوا على مُدّعى النبوة أو علم الغيب به ، وابن الأعرابى لما أراد هذا الاحتمال الثانى ، وقد اقتصر عليه جعل يعلِّمان فى الآية بمعنى يَعْلَمان بإسكان العين وتخفيف اللام ، أى يشعران الناس ويخبرانهم بالسحر وينهيانهم عنه : وأقول : يؤيده قراءة طلحة يعْلمان بإسكان العين ، ويرده أن تَعَلّم بفتح التاء والعين واللام مشددة ، وإسكان الميم بمعنى اعلم ، لا يتصرف فيه بإسقاط تائه وبناء علم بالتشديد وفتح الميم ، ولا ما يتصرف من علم بالتشديد ولا بزيادة حرف المضارعة وتصييره مضارعا بأن يقول يتعلم بمعنى يعلم ولا بما يتصرف من يتعلم .

٤٤٧ / ٧٬٦٨٠