هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

وليس فى الآية حظر التعلم منهم فى تعلم ما يفرق بين الزوجين ، وقد روى تعلم غير ذلك منهما ، واقتصر بعض على ما ذكر من التفريق بينهما : لا يعلمان إلا التفريق بينهما ولا يعلم منهما إلا ذلك ، وقرئ بضم الميم وكسرها مع الهمزة وبالمد بالتشديد على تقدير التخفيف بحذف الهمزة والوقف على لغة تشديد الموقوف عليه ، وعلى إجراء الوصف مجرى الوقف ، والواو فى يتعلمون عائدة إلى أحد لأنه فى سياق النفى فعم عموما شموليا ولا سيما قد دخلت عليه من التى هى صلة للتأكيد ، وكذا ضمير الجمع فى قوله :

﴿ وما هم بِضَارِّينَ بِهِ ﴾ : أى بالسحر أو بما يفرقون به بين المرء وزوجه ويجوز عود ضمير الجماعة إلى السحر المعلومة من المقام ، وليس هذا الوجه عين الأول ، لا يلزم من كون الإنسان متعلما للسحر كونه ساحرا .

﴿ مِنْ أَحَدٍ ﴾ : مفعل ضارين ومن صلة للتأكيد . وقرأ الأعمش : وما هم بضارى من أحد بحذف النون للتخفيف أو للإضافة إلى أحد ، ولم يعتد بالفصل بالجار والمجرور لتعلقه بالمضاف ولا بمن الجارة ، لأنها زائدة ولأن الجار بمنزلة جزء من مجروره .

﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ : بإرادته وخلقه لتلك المضرة ، وفى الآية رد على أبى حنيفة إذ زعم أنه لا أثر للسحر فإن الآية قد أثبتت المضرة بالسحر ، وقيدته بإذن الله ، ولعله يقول : إن المضرة عند وقوع السحر من الله ، بسبب دخول الساحر فى عمل السحر لا بما يفعله من السحر ، وأن المراد وما هم بضارين به بملابسة السحر والدخول فيه إلا بإذن الله ، ومثل هذا على ما ترجيته لأبى حنيفة : ضربك إنسانا بخشبة عند رؤيتك عبدك مشيرا إليه بسيف من غير وقوع سيفه عليه ، والمتبادر هو ما ذكرته أولا ، وقال الحسن : معنى الآية لا يضر كل ساحر مسحوره كلما سحره ، بل يسلط الله المضرة على من يشاء ويمنعها عمن يشاء ويوقعها مرة ويمنعها أخرى .

﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ ولاَ يَنْفَعُهُم ﴾ : هو السحر ، لأن تعلمه يجر إلى العمل به والعمل به كفر يؤدى إلى النار ، ولأنهم يقصدون به العمل ، وقصد عمل السوء سوء ، ولأن تعلمه قد يجر إلى إباحته ، وإباحته كفر ، وأن منه ما هو شرك بالله فالضرر يحصل به فى الآخرة ، وقد يحصل به فى الدنيا والآخرة ، كما إذا سحر فعوقب بسحر أو بغيره كضرب وقتل ، ولا نفع فيه فى الآخرة أصلا ، ولا فى الدنيا إلا نفعا قليلا غير معتبر ، زائلا لا بركة فيه ، كما إذا سحروا بأجرة ، بل أجرة الحرام ممحقة ، وقد تفسر الآية بمجرد التعلم فإنه لا نفع فيه أصلا ، وفى الآية الإشارة إلى أن تركه أولى ، أعنى ترك تعلمه ولو بلا عمل به لأنه قد يجر إلى العمل به ، وضمائر الجمع عائدة إلى ما عاد إليه الضمير فى قوله : ﴿ وما هم ﴾ أى اليهود كما فى قوله :

﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ : أى اليهود .

٤٥٠ / ٧٬٦٨٠