هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

﴿ ربَّنا ﴾ : عائد إلى قوله : إنك أنت ، أو تأكيد لما سبق من النداء ، أو عائد إلى محذوف يعطف عليه ما بعده ، أى أجب لنا يا ربنا .

﴿ وابْعثْ فِيهِم ﴾ : فى ذريتنا أو فى الأمة المسلمة .

﴿ رَسُولاً مِنْهم ﴾ : طلب رسولا مطلقاً فأجيب بمحمد ، A . وقيل : قد عرفاه وسألاه والأولى أولى ، وروى أنهما لما بلغا فى دعائهما إلى قوله : ﴿ إنَّك أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ وفرغا ، أوحى إلى إبراهيم قد استجبت لك وهو فى آخر الزما ، فبعث الله تبارك وتعالى فيهم منهم محمداً ، A ، على الصفة التى سألاها . قال A « أنا دعوة أبى إبراهيم ، وبشرى أخى ، عيسى ، ورؤيا أمى » يشير إلى هذه الآية وإلى قول عيسى : ﴿ مبشراً برسول يأتى من بعده اسمه أحمد ﴾ وإلى الرؤيا التى ترى قرب مبعثه ، وفى رواية أو رؤيا أمتى كما يأتى قريبا وهو المجاب به قطعا ، إذ لم يبعث من ذريتهما إلا محمد ، A ، لأنه من ولد إسماعيل ، ومن كان ولده فهو من ولد إبراهيم ، لأن إبراهيم أبو إسماعيل بخلاف إسحاق ويعقوب ونحوهما ، فمن ولد إبراهيم فقط دون إسماعيل والعرب العارية إنما هى من إسماعيل ، وإنما طلب الرسول منهم ليكون معروف النسب ذا مكانة فيهم ، وليكون أشفق عليهم وأنصح ، ويكونوا أقبل لكلامه ، ولم يبعث بمكة غيره ، وأما سائر أنبياء العرب ففى غير مكة ، ومن غير ولد إسماعيل كهود وصالح ، وروى البغوى بسنده عن العرباض بن سارية ، عن رسول الله ، A : « إنى عند الله مكتوب خاتم النبيين ، وأن آدم لمنجدل فى طينته ، وسأخبركم بأمرى ولأمرى أنا دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعتنى وقد خرج لها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام » والمراد برؤية أمه ، A ، رؤيتها النور فى اليقظة ، ومعنى منجدل فى طينته : منطرح على الأرض لا روح فيه .

وروى البيهقى أحمد بن الحسين المولود سنة أربع وثمانين وثلاثمائة والمتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وغيره ، عن طلحة بن عبيد الله أنه قال : حضرت سوق بصرا فإذا راهب فى صومعة يقول : سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال : قلت أنا ، فما تشاء؟ قال : هل ظهر أحمد بعد؟ قلت : ومن أحمد؟ قال : أحمد بن عبدالله بن عبد المطلب هذا شهره الذى يخرج فيه ، وهو خاتم الأنبياء ، مخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وسباخ ، إذا كان فلا تسبقن إليه . فوقع فى قلبى ما قال ، وأسرعت اللحاق بمكة ، فسألت هل ظهر بعدى أمر فقالوا : محمد الأمى قد تنبأ وتبعه أبو بكر بن أبى قحافة ، فمشيت إلى أبى بكر وأدخلنى إلى رسول الله ، A ، فأسلمت .

٥٤٧ / ٧٬٦٨٠