هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

164

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

﴿ بما يَنْفعُ النَاسَ ﴾ : يتعلق بحال محذوفة جوازاً لأنها كون خاص ، أى تجرى فى البحر موقورة بما ينفع الناس من الطعام والشراب واللباس وغير ذلكن ومعنى موقورة محملة جميع ما تسعه ، والباء للآلة أو للتعدية ، ويجوز أن تقدر مصحوبة بما ينفع الناس ، فالباء الحال كقوله : أتى بمال ، وما اسم موصول أو نكرة موصوفة على تلك الأوجه ، وضمير ينفع عائد عليها ويجوز أن تكون الباء سببية متعلقة بتجرى ، وما حرف مصدرى ، وفاعل ينفع ضمير عائد إلى الجرى المفهوم من تجرى ، أو إلى الفلك على أنه مفرد جائز التذكير ، بل أصله التذكير ، وإنما أنث للتأويل بالسفينة ، فذكر نظراً للأصل لأنه مركب ، ورد تذكيره وتأنيثه عن العرب لذلك أو لغيره ، وأنث فى التى وتجرى نظراً للتأويل ، أى ينفع الناس . ونفعهم يكون بالركوب ، وحمل ما أرادوا للأكل أو للتجارة أو لغير ذلك ، وذلك النفع آية عظيمة إذ خلق فى كل قطر ما لم يخلق فى الأخرى ، وأحوج أهل كل قطر إلى ما عند أهل القطر الآخر ، وجعل ذلك سبباً يقتحمون به خطر ركوب البحر . قال العلامة الأندلسى يحيى الشريفى المنسوب إلى قرية فى الأندلس تسمى شرف :

قد يحسد الكلب فوق البحر راكبه … والكلب من جوعه يستلحس الدبرا

﴿ وما أنزلَ اللهُ مِن ﴾ : للابتداء .

﴿ السّماء مِنْ ﴾ : للبيان ،

﴿ ماءٍ ﴾ : السماء واحد السموات السبع وهى الأولى أو الدنيا أو الجنس . لأنه إذا قلنا إنهُ ينزل من الجنة أو من تحت العرش ، فإنه يخرقهن ، أو المراد السحاب ، لأن كل ما علاك فهو سماء لك ، أو المراد جهة العلوى لأنها فوقك . الماء المطر ، خلق الله تبارك وتعالى الماء فى السماء الدنيا ، ومنه ينزل إلى السحاب ثم منه إلى الأرض ، وقيل من الجنة أو من تحت العرش ، قيل السحاب من شجرة مثمرة فى الجنة والمطر من بحر تحت العشر ، وقيل خلق فى السحاب ، وهو مسمى باسم السماء ، وقيل يطلع من البحر فيعذب فى الهواء ، وهو قول الحكماء وبعض العرب ، وتقدم كلام فى ذلك .

﴿ فأحْيا بهِ الأرضَ بَعْد مَوْتها ﴾ : شبه يبسها وعدم التولد منها بالموت وحاله ، وشبه إنزال الماء عليها والإنبات منها بإحياء ميت ، والآية فى ذلك إحياء الناس والدواب والنبات به ، ونفع الخلق به ، ونزوله بقدر الحاجة لا نزولا مغرقا ، ونزوله عند الاستسقاء والدعاء ، ونزوله فى مكان دون مكان

﴿ وبَثَّ ﴾ : فرق .

٦٢٩ / ٧٬٦٨٠