هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

177

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

قال ابن هشام . إذا احتاج الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع أول الجزاءين ومع ثانيهما فتقديره مع الثانى أولى ، نحو : ﴿ ولكن البر من آمن ﴾ فتقدير نحو البر من آمن أولى من تقدير البربرة ، لأنك قدرت عند الحاجة إلى التقدير ، ولأن الحذف من آخر الجملة أولى ، ويعنى عند الحاجة أنك إنما احتجت آخراً لا أولا إذ الأول أخذ مكانه فيؤتى لهُ بما يطابقه ، فإن لم يوجد لفظا قدر له ، ومثل تقدير المضاف أولا تأويل البر بالبار كسائر ما يؤول فيه المصدر بالوصف ، كما تدل له قراءة ولكن البار ، ويجوز ألا يقدر ولا يؤول ، ولكن مبالغة كقوله من قال : فإنما هى إقبال وإدبار . وقرأ ابن مسعود وغير نافع وابن عامر بتشديد نون لكن وفتحها ، ونصب البر ، وفى هذه القراءة ما تقدم من الأوجه فى قراءة التخفيف والكسر للنون ورفع البر ، وهو قراءة نافع وابن عامر ، ويجوز تقدير ذى جمعا فى قراءة النصب وقراءة الرفع ، واختار المبرد قراءة النصب ، وقال لو كنت ممن يقرأ لقرأت ﴿ ولكنَّ البر ﴾ بالتشديد والنصب وفتح الباء ، وفى إختياره فتح الباء اختيار لتقدير ذو البر ، أو اختيار لتأويل البر بالبار لأن البار وذا البر بكسر الباء بفتحها بمعنىً فإن البر بفتح الباء مخفف من البار .

﴿ واليَومِ الآخر ﴾ : ذكره لأن عبدة الأوثان ينكرونه وهو يوم البعث من القبر .

﴿ والملائِكَةِ ﴾ : كلهم بأنهم خلق مطيعون لله سبحانه ، خلقهم من نور وذكرهم لأن اليهود كفروا فى حقهم ، إذ قالوا : جبريل عدونا ، ومشركو العرب قالوا : إنهم بنات الله .

٦٦٤ / ٧٬٦٨٠