177
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥﴿ والكِتابِ ﴾ : القرآن ، وقيل جنس كتب الله ، ويدل بقوله :
﴿ والنَّبِيِّينَ ﴾ : لأن الإيمان بالأنبياء كلهم مستلزم للإيمان بالكتب كلها ، ويجمع دين الله ووحيه سبحانه ، ويدل فى الإيمان بكل من الخمسة أشياء كثيرة يلزم التصديق عليها .
﴿ وآتَى المالَ عَلَى حُبِّه ﴾ : أى على حب المال ، أو على حب البر ، أو على حب الله ، أو على حب الإيتاء ، أى يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه ، فالهاء مفعول معنى ، ويجوز أن تكون فاعلا معنى عائدة إلى الموتى ، أو على حب المال ، أو على حبه البر ، أو على حبه الله ، أو على حبه الإيتاء . والصحيح من ذلك عود الهاء للمال ، لأنهُ أقرب مذكور بلا تكلف معه ولا تأويل ، ولا يعود لغير الأقرب إلا لدليل ، ولقوله صلى الله عليهِ وسلم : لما سئل أى الصدقة أفضل؟ ( قال ) : « أن يؤتيه أى المال وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر » رواه البخارى ومسلم ، ومعنى الشح هنا حرص النفس على المال ورغبتها فيهِ ، وصعوبة إنفاقه عليها ، ولقول ابن مسعود : أن تؤتيه أى المال وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا . وفى رواية : « تأمل الحياة وتخشى الفاقة » وفى البخارى ومسلم : جاء رجل إلى النبى A فقال : يا رسول الله أى الصدقة أعظم أجرا؟ فقال : « أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا » وحفظت رواية أخرى أنهُ قال : قلت لفلان كذا ولفلان كذا إلا ولفلان كذا . وضمير بلغت للروح لدلالة المقام ، والحلقوم وفلان فى الموضعين فى الرواية الأولى والثلاثة فى هذه الرواية من أوصى له ، وفلان الثالث فى قوله : وقد كانا لفلان كذا هو الوارث .
﴿ ذَوى القُرْبى ﴾ : يعنى أهل قرابة الموتى ، وقدمهم لأنهم أحق بالإيتاء إذ فيهم صدقة وصلة ، روى الترمذى والنسائى وغيرهم عن سليمان بن عامر C ، صدقتك على المسكين صدقة ، وعلى ذى القربى اثنتان صدقة وصلة ، وعنه A : « أفضل الصدقة على ذى الرحم والكاشح » وروى البخارى ومسلم أن ميمونة رضى الله عنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبى A ، فلما كان يومها الذى يدور عليها قالت : أشعرت يا رسول الله أنى أعتقت وليدتى ، قال : أو فعلت؟ قالت : نعم . قال : « أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك » والوليدة الجارية الصغيرة ، وإضافتها للياء على معنى صغيرتى .
﴿ واليَتامَى ﴾ : جميع يتيم وهو الذى لا أب له مع الصغر ، وقيل يطلق على البالغ أيضا حقيقة ما دام لم يستعد لمصالحه ومنافعه وما له لصغر .
﴿ والمسَاكِين ﴾ : جمع المسكين وهو من أوزان التأكيد والمبالغة فى الشئ كالمنطيق لكثير أو الفصيح ، والمسكير لكثير السكر الدائم السكر وكذلك المسكين كثير السكون إلى الناس والخضوع لهم ، أو كثير اللبث لضعفه
﴿ وابْنَ السَّبِيلِ ﴾ : المسافر سمى ابن السبيل لملازمته السبيل ، كما يقال لمن لازم الشئ أخوه وصاحبه ، أو لأنهُ يجئ من السبيل ويظهر منه إذا وصل فرية أو محلة ، كما يظهر الولد من بطن أمه ، ويقال لقاطع الطريق : ابن الطريق لأنهُ يرصد الطريق للقطع ، وقيل ابن السبيل هو الضعيف ، لأن السبيل يقدمه ولأنه وصل من السبيل ، والقول الأول أولى لعمومه ، لأن المسافر يعم الضعيف وغيره ، ويخص من سافر فى معصية فإنه لا يعطى إلا إن تاب ، والثانى أوضح ، لأن حق الضيف أقوى ، ولأنه الوارد فى السنة الواجب الحق .