177
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩﴿ أولئِكَ الَّذينَ صَدقُوا ﴾ : أولئك الجامعون لهذه الخصال صدقوا فى الدين وادعاء البر ، وفى طلب البر بدليل أنهم وصلوه ، أولئك مبتدأ والذين خبره ، والصدق هنا مطابقة لشئ لما يقتضيه ، فكلمة الإخلاص تقتضى الاتباع بالعمل ، فمن اتبعها به قيل صدق فيها ، والاجتهاد فى عمل تلك الخصال صدق فى طلبها ، ومقتضى ادعاء الشئ ثبوته كما ادعى ، وهكذا ويقال صدق سيفى أى فعلت به ما أعددته لأجله .
﴿ وأُولئِكَ هُم المتَّقُونَ ﴾ : التاركون للمعاصى ، أو الحاذرون عذابه والآية جامعة للكمالات الإنسانية ، وهى ثلاثة أصول صحة الاعتقاد المشار إليها بقوله : ﴿ مَنْ آمن ﴾ إلى ﴿ والنَّبِيِين ﴾ ، وحسن المعاشرة المشار إليها بقوله : ﴿ وآتى المال ﴾ إلى قوله : ﴿ وفى الرقاب ﴾ ، وتهذيب النفس المشار إليه بقوله : ﴿ وأقامَ الصَّلاة ﴾ إلى آخرها فوصف المستجمع لها بالصدق نظراً إلى إيمانه واعتقاده ، ووصفه بالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق ، وإليه أشار بقوله A : « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » قاله القاضى .