هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

177

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

واختلف أصحابنا رحمهم الله فى وجوب التنجية بالمال الصحيح عندى وجوبها فانظر شرحى على النيل الذى من الله الرحمن على به ، ولا يجب فى المذهب فك الأسارى وأرا ابن العربى فانفاق العلماء اتفاق علماء المالكية .

﴿ والموفُون بِعَهدهم إذا عاهَدُوا ﴾ : العطف على من آمن فكأنه قيل ولكن البر بر من آمن والموفين ، أو لكن ذو البر من آمن والموفون بإفراد ذو المقدرة على أنها للحقيقة أو يجمعها بأن يقدر ذو البر بالنظر إلى مجموع لفظ من ، والموفين أو بالنظر إلى معنى من والموفين ، والمراد إذا عاهدوا الله جل وعلا أو الناس أو الله والناس ، ودخل فى ذلك ما لزمهم من النذور ووعد العبادة ، وما وجب الله عليهم من الفرائض ، فإنهم قد عاهدوا عليها إذ كانوا ذرّاً خارجة من آدم ، وإذ فهموا عن الله وقامت الحجة ، فإن الفهم وقيام الحجة معاهدة ، والخروج عن مقتضاهما مجرد عناده ، ودخل الوفاء بالوعد للناس ، وأداء الأمانات ، وأما العهد الحرام فلا يجوز الإيفاء به ، بل يجب تركه والطاعة فى تركه ، ويجوز ترك عهد فى الطاعة والإحسان للخلق إلى أحسن منه ، وكذا فى المباح كما روى عنه صلى الله عليهِ وسلم . وقرئ والموفين بالياء نصباً على المدح ، أى واجب الموفين بعهدهم إذا عاهدوا .

﴿ والصَّابِرِين ﴾ : رفع الموفون كما مر ونصب الصابرين على المدح لمزية فضل الصبر كما تدل عليه مشقته ، وكون الأعمال جميعاً يعود عليها عاملها بالإفساد إذا لم يصبر وهو أفضل الأعمال ، والتقدير وأحب الصابرين كما رأيت فى قراءة نصب الموفين ، فإن بعضا قرأ بنصب الصابرين ورفع الموفين وهم الجمهور ، وعليهِ القراء العشرة ، وبعضا قرأ بنصب الموفين على المدح ونصب الصابرين عطفاً عليه ، وبعضا قرأ برفع الموفين والصابرين بالواو عطفا على من .

﴿ فى البأْساءِ ﴾ : شدة الفقر .

﴿ والضَّرَّاء ﴾ : المرض ، وقال الأزهرى البأساء فى الأموال كذهاب بعض ماله أو كله أو كونه فقيراً من أول مرة ، والضراء فى الأبدان كالمرض وضعف القوة وزوال بعض منفعة الأعضاء ، وزوال بعض الأعضاء ، وذلك كذهاب البصر والشتم والسمع وقطع اليد . روى مسلم على شرطه والحاكم فى المستدرك عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، عن رسول الله A : « أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على السراء والضراء » وروى مسلم عن صهيب رضى الله عنه قال : قال رسول الله A : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كلهُ له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إذا أصابته سراء شكر فكان خيراً لهُ ، وإن أصابتهُ ضراء صبر فكان خيراً له »

﴿ وحيِنَ البأسِ ﴾ : أى حين الحرب والقتال فى سبيل الله ، قيل سميت الحرب بأسا لما فيها من الشدة ، ويجوز ألا يكون البأس اسماً للحرب ، بل للشدة والمضرة الواقعتين فيها وهو الأصل ، ولكن استعمال البأس بمعنى الحرب وارد ، ولك أن تقول شاع استعمال البأس فى بأس الحرب ، ويحتمل هذه الأوجه ما رواه البخارى ومسلم عن البراء بن عازب : كنا والله إذا احمر البأس نتقى به ، وإن الشجاع منا الذى يحاذيه ، يعنى النبى ، A ، واحمر البأس اشتد البأس ، ونتقى به يتقدمنا ويكون لنا كالوقاية من العدو .

٦٦٨ / ٧٬٦٨٠