هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

188

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

﴿ أنْتُمْ تَعْلَمُون ﴾ : أنكم مبطلون آثمون ، وارتكاب الذنب مع العلم أقبح من ارتكابه مع الجهل ، والجاهل غير معذور . روى أن ربيعة بن عثمان الخضرمى ادعى على امرئ القيس بن عباس الكندى قطعة أرض عند رصوله الله - A - فقال النبى - A - للحضرمى : ألك بينة؟ قال : لا . قال : فلك يمين؟ فانطلق ليحلف . فقال رسول الله A : « أما إن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض » فقرأ عليه قوله تبارك وتعالى : ﴿ إنَّ الّذِين يَشْتَرُون بعَهْدِ اللّهِ وأيمْانِهِم ثَمَنَاً قليلا ﴾ ، فارتدع عن اليمين ، وسلم الأرض إلى عبدان ، فنزل قوله تعالى : ﴿ ولا تَأكُلُوا أمْوالكُم بينكم بالبَاطِل ﴾ عن النبى - A - أنه قال لرجلين اختصما عنده : « إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأقضى له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً فإنما أقضى له قطعة من نار » ، فبكيا ، وقال : كل واحد منهما حقى لصاحبى ، فقال : اذهبا فتواخيا ثم استهما ، ثم ليحلل كل منكما صاحبه . وروى البخارى ومسلم عنه - A - هذا الحديث بلفظه ، ولم يذكروا ما زاده الراوى من بيان قصة الخصمين بقوله : فبكيا . . إلخ . وكذلك رواه الربيع بن حبيب عن أبى حبيب عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ولم يحك تلك الزيادة ، ومعنى ألحن : أفطن وأقدر على إقامة حجته ، وهو من اللحن بفتح اللام والحاء ، بمعنى الفطنة . قال الربيع رحمه لله : ألحْق أقَطع وأبلغ . وروى الربيع أقطع له بدل أقضى له ، ورواه الشيخ هود بلفظ « قد يدل لى إلىّ بالخصومة فلعل أحد الرجلين أن يكون » الحديث . وفى البخارى ومسلم عن أم سلمة ، أن رسول الله - A - سمع جلبة ، أى صوت خصام ، ببا حجرتها فخرج إليهم فقال :

٧٢٧ / ٧٬٦٨٠