هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

189

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

والمواقيت جمع ميقات ، والميقات الحد فى الزمان كما هنا ، والمكان كميقات الإحرام وهو فى الآية : بمعنى المصدر الميمى مبالغة ، أو يقدر مضاف ، أى قل هى ذوات توقيتات للناس والحج ، أى اسم زمان ، أى هى صواحب أزمنة تكون حدوداً للناس ، أو يقدر مضاف فى قوله : هى أى أزمنتها مواقيت للناس ، فمواقيت اسم زمان ، والمدة المطلقة حين امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها ، والزمان مدة مقسومة إلى المضاى ، والحال والاستقبال والوقت الزمان المفروض الأمر ، ومنه اخذ الميقات فى غير المكان ، وقال ابن السبكى والمحل والصبَّان : الزمان قيل جوهر ليس جسماً مركباً ، أذ لو كان جمسا لكان قريباً من جسم بعيداً من آخر ، وبديهة العقل تشهد بأن نسبته إلى جميع الأشياء على السواء ، وليس داخلاً فى جسم ، فإذا كان جوهرا فهو قائم بنسفه ، فإذا كان جوهراً غير مركب ولا داخل فى جسم فهو مجرد عن المادة ، وقيل الزمان فلك حركة معدل النهار والليل وفلك معدل النهار جسم سميت منطقة البروج منه معدل النهار ، لتعادل الليل والنهار فى جميع البقاع عند كون الشمس عليها ، وقيل : الزمان عرض واختلف قائلوه فقيل : هو حركة فلك معدل النهار والليل ، وقيل : مقدار الحركة المذكورة ، وقيل : حركة الفلك ومقدارها . والمختار أن الزمان مقارنة متحدد مجهول ، متوهم التجدد معلوم إزالة الإيهام من الأول بمقارنته للثانىن كما فى : أتيتك عند طلوع الشمس ، وهذا قول المتكلمين فهو من الأمور النسبية التى لا وجود لها خارجاً . والأقوال السابقة للحكماء وأصحها عند الحكماء : الأخير منها ، انتهى . والمذهب أنه عرض .

﴿ وَلَيْسَ البِرُّ ﴾ : يرفع البر بالإجماع .

﴿ بأنْ تأتُوا البيُوتَ ﴾ : بضم الباء عند ورش وأبى عمرو وحفص حيث وقع لفظ بيوت ، وبسكرها كذلك عند الباقين .

﴿ مِنْ ظُهُورِهَا ﴾ : فى إحرامكم بأن تنقبوا نقباً تدخلون منه وتخرجون وتتركون الباب ، أو بأن تتسوروا البيوت بسلالم أو غيرها ، أو بأن تدخلوا الخيمة والفسطاط والخباء ونحوها من خلفها وتخرجوا ، كذلك روى البخارى ومسلم والشيخ هود واللفظ للأولين عن البراء بن عازب : نزلت هذه الآية فينا . كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا ، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت ، فجاء رجل من الأنصار ، فدخل من قبل بابه ، فكأنه عير بذلك ، فنزلت الآية ، وفى رواية كانوا إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها بنحو سلم ، وقيل : كان الناس فى الجاهلية وفى أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم لم يدخل حائطاً ولا داراً ولا فسطاطاً ، لإإن كان من أهل المدر نقب نقباً من ظهر بيت منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلماً يصعد منه ، وإن كان من اهل الوبر دخل وخرج من خلف الخباء ، ولا يدخل ويخرج من الباب ، ويرون ذلك برابرا .

٧٣٠ / ٧٬٦٨٠